من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦ - لنبلوهم أيهم أحسن عملا
هكذا بدأت سورة الكهف ببيان نعمة الهداية التي تكتمل بها نعم الله وهي تنذر الذين أشركوا بالله. وزعموا بأن له ولداً. أنَّها كلمة كبيرة خرجت من أفواههم. وكذب مبين- بلى أو ليس الشرك جذر الضلالة والانحراف- وبالرغم من ذلك فعلى الرسول ألا يهلك نفسه أسفاً عليهم لأنَّهم لا يؤمنون بالكتاب، فإنما إنَّما يمتحنهم الله بزينة الأرض. ولقد جعل الله ما على الأرض زينة، ولكنَّها غير دائمة إذ يجعله الله بعدئذ صعيداً جرزاً.
وهكذا لخصَّت آيات هذا الدرس دروس القرآن في سورة الكهف. وبينت ضرورة التسليم لكتاب الله، حيث تتم نعم الله، وذلك عبر توحيد الله. وعدم الإنبهار بزينة الحياة الدنيا.
بينات من الآيات
[١] تبدأ السورة بعد بسم الله الرحمن الرحيم بحمد الله، ويتركز الحمد على نعمة الهداية، فنحن نحمد الله مرة على نعمة العين، نعمة اليد، نعمة العلم، نعمة الحركة، نعمة الأكل والشرب، نعمة المسكن والملبس، ولكن هذه النعم تصبح ضئيلة على عظمتها في مقابل نعمة الهداية، إذ لولا الهداية لم تنفع نعمة أخرى مهما كانت كبيرة. الهداية هي صبغة نعم الله سبحانه وتعالى والطريق إليها، فلو كان هناك طعام وشراب وكنت محتاجاً إليهما ولكنَّك لم تعرف الطريق إليهما، فهل يكونان بالنسبة لك نعمة؟ كلا .. فالهداية هي طريق الإنسان للاستفادة من النعم والتمتع بها.
وهداية الله تتكامل في كتاب إلهي يوحيه إلى عبد من عباده يصطفيه رسولًا ويأمره بتبليغ الرسالة لبني جنسه من البشر، وفي الآية إشارة واضحة إلى أن الهداية لا تكون أبداً بمعزل عن الكتاب أي الرسالة الإلهية، ولا عن الرسول الذي هو رجل من أهل الأرض.
سنن القرآن وسنن الطبيعة
كتاب الله كتاب قويم يربط الإنسان ربطاً مباشراً بأهدافه، وسائر النعم المتواجدة والمتوافرة في الكون، لذلك يؤكد القرآن في هذه السورة على هذه الصفة في الرسالة.
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا فكتاب الله يعطي البرامج الصحيحة، والمناهج السليمة التي توصل الإنسان إلى أهدافه المنشودة، عبر طريق مستقيم لا اعوجاج فيه ولا نتوءات، وبديهي إنه يكون أقرب الطرق وأسرعها.
ونجد هذا الاتجاه أيضاً في الطبيعة التي تجري سننها وقوانينها على أساس التوصل إلى