من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٥ - الآخرة حصاد الدنيا
القيود، والارتفاع فوق كل السفاسف، والصبر أمام كل الضغوط، لذلك فإنَّ القرآن الحكيم يقول وَاصْطَبِرْ أي حمل نفسك الصبر حتى تستطيع أن تعبد ربك.
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً لعلَّ أحد معاني هذه الآية هل هناك إله يدعي ولو مجرد ادّعاء بأنه رب السماوات والأرض، ورب هذه الآفاق البعيدة اللآمتناهية؟!.
كلا، ليس هناك أحد يدعي الألوهية بهذا المعنى، أما هؤلاء الطواغيت الذين يدّعون الألوهية صراحة أو ضمناً، فإن أقصى ما تصل إليه ادعاءاتهم هو أن يقولوا: نحن نمتلك جنوداً نسيطر عليهم، أو أننا نسيطر على قطعة أرض.
[٦٦] هذا عن الإيمان بالله سبحانه وتعالى، وهناك بعد آخر من الإيمان هو الإيمان باليوم الآخر، وإذا ما آمن الإنسان بهذين البعدين (مبدأه ومعاده) فإنه يصبح إنساناً متكاملًا، لذلك يركز القرآن الحكيم دائماً عليها.
وَيَقُولُ الإِنسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً أتصور أن القرآن حينما يستخدم كلمة (الإنسان) دون كلمة الناس أو البشر وما أشبه فإن ذلك للدلالة على طبيعته، فهناك غريزة أركزت في خلقة البشر وهي: إن هذا الإنسان كثيراً ما يتساءل إذا ما متُّ لسوف أخرج حياً؟! هل الموت نهاية أم بداية، أم مرحلة بين هذه وتلك؟.
[٦٧] أَوَلا يَذْكُرُ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْئاً على الإنسان أن يفكر .. ماذا كنت قبل أن أخلق، إن الذي خلقني وأوجدني يستطيع أن يعيدني، وهذا الكلام ليس كلاماً يمكن أن يقنعك بمجرد طرحه عليك، إنما هذا يوافق الوجدان، فإذا عدت إلى وجدانك وتذكرت أحوالك الماضية، وتخيلت العدم الذي كنت فيه، وكيف جئت بعد ذلك إلى الوجود، آنئذ تفهم قدرة الله سبحانه وتعالى، وتحيط ببعض أسمائه الحسنى، وكذلك تعرف نفسك، وتعرف أنك مخلوق، وأنك مقدر، وأن الله هو الذي يدبر حياتك وبذلك تستطيع أن تؤمن بالآخرة.