من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٥ - ولاية الل - ه أم ولاية الشيطان؟
المتسامي الذي يجعله يمتلك هذه الزينة بدل أن تمتلكه، يعالج القرآن أخبث صفة تجعل الإنسان يتكاثر في الأموال والأولاد وهي التعالي والتكبر، ويذكّرنا الرب بعاقبة إبليس أو من تمرّد على ربه واستعلى، ويأمرنا بمقاومته، كما يبين،- في هذا الإطار- موقف المؤمن من طائفة المستكبرين.
يبين طبيعة هؤلاء ليوجد حاجزاً نفسياً بين المؤمن وبينهم، فيضرب في الأعماق التاريخية حينا، ويصور المستقبل البعيد حينا آخر.
أما من التاريخ فيضرب الله لنا مثلًا من واقع إبليس الذي استكبر ورفض أن يسجد لآدم بعد أن سجدت له الملائكة جميعاً، وكان إبليس من الجن. الذين هم أقل رتبة وأدنى درجة من الملائكة.
ويوحي القرآن من هذا المثل بهذه الفكرة، ويتساءل السياق مستنكراً: كيف تعبدون إبليس المستكبر المتمرد على سلطان الله أو تعبدوا ذريته وهو لكم عدو مبين؟.
من المستقبل يبين الله لنا كيف أن المجرمين حينما يرون النار، ويتصورون أنفسهم وهم ملامسون لها، فإن فرائصهم ترتعد خوفاً وشفقة على أنفسهم، ولكن أنى لهم الهروب من النار؟!.
وبين هذا المستقبل وذلك التاريخ، على الإنسان أن يحدد موقفه من الثروة والسلطة وأصحابهما المستكبرين وهم ذرية إبليس وسبب الفساد في الأرض.
بينات من الآيات
لمن الولاية؟!
[٥٠] وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ لقد كان إبليس من الجن، وكانت الملائكة أرفع منهم درجة، وقد أُمر إبليس كما الملائكة بالسجود لآدم، ولكنَّه خرج عن الطاعة، والفسوق هو: الخروج عن الحدود، وربما يكون الخروج أحياناً من مكان ضيق إلى آخر رحيب، أو من مكان غير مناسب إلى آخر مناسب ولكن عندما يكون الخروج من الحدود المرسومة للشيء، مثل أن يخرج الإنسان من الحمى، أو إذا خرجت الفاكهة من قشرها فإنَّ ذلك يسمى فسقاً، لأن هذا الخروج خروج غير مناسب، وهو يؤدي إلى نتائج سلبية.
يقول القرآن الحكيم إن خروج إبليس عن الطاعة كان فسقاً أي كان سبباً لفساده وهلاكه.