من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٣ - ووجدوا ما عملوا حاضرا
صفوف لا يعلم مداها، إلا الله حيث يتواجد آنذاك كل الناس الذين خلقهم الله منذ ملايين السنين وإلى يوم القيامة.
لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أين الأموال؟ وأين البنون والعشيرة؟ وأين الألقاب والمناصب؟ لا شيء بقي من ذلك اليوم.
بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً كنتم تتصورون أن يوم القيامة لن يأتي وقد أتى اليوم، فأين أنتم منه؟.
قال رسول الله صلى الله عليه واله عن الناس يوم المحشر
[يُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا
- والغرل هم الغلف- وَرُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه واله حِينَ سَمِعَتْ ذَلِكَ وَا سَوْأَتَاهْ أَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَقَالَ صلى الله عليه واله لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧]
وَيَشْغَلُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ]
[١]. فأبصارهم تكون شاخصة إلى الأهوال والأحداث الرهيبة التي تأخذ مجراها في ذلك الوقت، ويكون تفكيرهم منصبّاً على مصيرهم.
[٤٩] وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ ويتعجبون: كيف رصدت كل التفصيلات الدقيقة، المادية والمعنوية فيها فيرتجفون خوفاً، لأنَّ كل جرائمهم مكتوبة، وهم مسؤولون عنها.
وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا أي الويل والثبور علينا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا كل سيئة أو خصلة أو حالة نفسية مسجلة في الكتاب، وحتى النوايا القلبية والأفكار الذهنية تظهر واضحة أمامهم وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً أمامهم، وليس اسم العمل وحده الذي يسجل، بل ويصبح العمل مجسماً يرونه ويحسونه، فالطيب منه يتحول إلى صور طيبة يوم القيامة، بينما يتحول السيئ إلى صور مرعبة كالعقارب، والحيات، والنيران، والأغلال، والظلمات، لا بظلم من الله- حاشاه- فهو لم يخلق الناس ليعذبهم بل ليرحمهم، إنما يحصد الإنسان ما يزرعه في الدنيا، إن خيراً فخير وإن شراً فشر وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً.
[١] بحار الأنوار: ج ٧، ص ٦٩.