من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٢ - ووجدوا ما عملوا حاضرا
وَفِي يَدِ أَحَدِكُمُ الْفَسِيلَةُ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا]
[١]، أي إذا كان بيدك شتلة، ورأيت أشراط الساعة قد ظهرت وقامت القيامة، فلا تتوقف عن عملك، بل اغرس تلك الشتلة، وذلك تأكيده على ضرورة العمل للمستقبل.
صور من القيامة
لكي تتعادل نظرة الإنسان فلا يغتر بالحياة الدنيا، لابد أن يذكر بالآخرة. وبمدى حاجته هنالك للباقيات الصالحات. وهكذا يذكّرنا الرب هنا بذلك اليوم الرهيب. بلى ذلك اليوم الذي تعود الدنيا كما بدأت وتنتهي هذه الدورة الحياتية على الأرض التي تشبه دورة الربيع. ألم يقل ربنا [مّثَلَ الْحَيَاةِ الدّنْيَا] بلى ذلك كان المثل وهذه هي الحقيقة، وأن قدرة الله التي قلبت الطبيعة عبر فصول العام هي التي تقلبها عبر دورة الوجود.
ولو نظرنا إلى الوجود من خلال هذه البصيرة القرآنية إذن لهانت زينة الدنيا في أعيننا، ولتحملنا مسؤوليتنا، وأخذنا من هذا المعبر السريع لذلك المنزل الباقي، أليس كذلك؟ دعنا نعيش لحظات في عمق المستقبل الحق. في يوم النشور الرهيب.
وينتقل بنا السياق ليصور لنا مشهداً من مشاهد القيامة، حيث تنتهي جاذبية الأرض- كما يبدو لي- وتصبح كالعهن المنفوش وتنبث بثاً وتسير تسييراً. يقول تعالى
[٤٧] وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ هذه الجبال على عظمتها وضخامتها تتحرك، وإذا تحركت الجبال ولم تثبت في مكانها فهل أستطيع أنا أن أثبت في مكاني؟
كلا .. كذلك زينة الحياة الدنيا، فلا يمكنك أن تعتمد على شيء وتركن إليه، لأنَّ هذا الشيء غير ثابت للأبد.
وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً لا شيء يستقر على الأرض، لا بناء ولا شجر ولا تلال، فتصبح بارزة.
وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً فلا ينسى الله أحداً لأنَّ قبره في مكان بعيد، أو لأنه مات منذ زمن طويل، أو لأنه لم يسجل اسمه في القائمة، لا شيء من ذلك أبداً، فكل الناس بلا استثناء يقفون على أرض المحشر التي تكون بارزة، مكشوفين لا شيء يسترهم.
[٤٨] وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفّاً ثم تأتي مرحلة الاصطفاف بين يدي الله عز وجل، في
[١] مستدرك الوسائل: ج ١٣ ص ٤٦٠.