من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦١ - ووجدوا ما عملوا حاضرا
ما هي الأعمال الصالحة؟
أن تجلس في البيت وتذكر ربك وتسبحه؟ وتصلي الفرائض الخمس بنوافلها؟ أم تزكي وتخمس؟ أم تجاهد؟ أم تبني مصنعاً وتعبد شارعاً من أجل الله وفي خير المجتمع؟.
كل ذلك عندما يكون خالصاً لوجه الله، فهو من الباقيات الصالحات، وهي تنقسم إلى نوعين
النوع الأول: ما يرى الإنسان جزاءه عليه في الآخرة فقط، وإن كان يعود بالفوائد المعنوية في الدنيا كالصلاة، والتسبيح، والذكر وغيرها.
النوع الثاني: ما يرى الإنسان جزاءه في الدنيا أيضاً كما لو بنى حضارته، ذلك لأنَّ الحضارات هي المكاسب البشرية الباقية، فما تأكله وتشربه ليس حضارة، أما الذي تبنيه فهو جزء من الحضارة، والذي تعرفه قد لا يكون من الحضارة، ولكن الذي تقوله أو تكتبه من العلوم فهو من المكاسب الحضارية، وبتعبير آخر من المدخرات الحضارية للمستقبل.
والحضارة إنما تبدأ، وتنمو، وتبقى عن طريق أولئك الذين يفكرون في المستقبل فيدخرون الأعمال الصالحة للمستقبل، يعبدون الطرق، ويعمرون المدن، ويبنون المصانع و .. التي تبقى.
والأمة التي تستهلك أكثر مما تنتج، وتهدم أكثر مما تبني، وتفسد أكثر مما تصلح، فلن تبني حضارة، ومصيرها إلى الاندثار.
أما المجتمع الذي يعمل فيعطي لما يبقى أكثر مما يعطي لما يفنى، وينتج أكثر مما يستهلك، وبالتالي يصلح أكثر مما يفسد، فانه مجتمع يبني الحضارة ويحميها.
ونظرة القرآن للمستقبل تنقسم إلى شقين
نظرة إلى المستقبل في الحياة الدنيا، ونظرة إلى المستقبل في الآخرة، والحديث الشريف يقول
[اعْمَلْ لِدُنْيَاكَ كَأَنَّكَ تَعِيشُ أَبَداً وَ اعْمَلْ لآِخِرَتِكَ كَأَنَّكَ تَمُوتُ غَداً] [١].
مشيراً إلى هذا المفهوم، وهو: ضرورة العمل للمستقبل بشقيه الدنيوي والأخروي.
ويشدد الإسلام على هذا الموضوع أكثر حينما يقول رسول الله صلى الله عليه واله: [إ
نْ قَامَتِ السَّاعَةُ
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ٣ ص ١٥٦.