من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨٣ - سيقولون لله قل أفلا تذكرون
التي تهديه لربه وخالقه. عبر تساؤلات فطرية. تفرض نفسها على وجدان الإنسان فرضاً، فمن الذي خلق السماوات والأرض؟ ومن بيده حاكمية هذه السماء المترامية الأطراف، والكون الذي لا نعلم حدوده؟ ومن هو صاحب القدرة العليا علينا، فإليه يلتجئ الناس عند الشدائد؟.
وتجيب الآيات على هذه التساؤلات بوضوح: إنَّه (الله) القاهر فوق كل شيء، وليس كمثله شيء، وتتوجه إليه قلوب الناس بفطرتهم التي خلقهم الله عليها، وكما قال الرضا عليه السلام
[وَبِالْفِطْرَةِ تَثْبُتُ حُجَّتُهُ] [١].
إذن فما العائق أمام ذكر الله؟ وما هي العقبة التي تقف أمام التقوى، وتجعلنا غافلين مرة، ومسحورين أخرى، قد فقدنا الإرادة نتيجة لضغوط مختلفة داخلية وخارجية، بل قد نهوى إلى حضيض التكذيب والشرك.
هذا التسلسل الباطل يتدرج عبره الإنسان خلال مراحل هي
١- الغفلة: فعندما يغفل الإنسان فإنَّه يضع لبنة الأساس للحاجز الذي يحول بينه وبين كنه الحقيقة المنشودة، فينسيه أبرز حقيقة في هذا الكون الواسع، التي يقول عنها تبارك وتعالى قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [ابراهيم: ١٠].
مما يمهد للهوى والشهوة أن يسدلا ستارهما أمام نور العقل، وضياء الفطرة.
٢- والذي يجعلنا لا نتقي عذاب الله وسخطه بالتقوى، هي حجب الغفلة والشهوة التي تجعل الإنسان يتخبط في ظلام الجهل والعناد مخالفاً أوامر عقله، ووخزات ضميره، وصرخات وجدانه.
٣- السحر: وهي مرحلة فقدان الإرادة الإنسانية، والوعي البشري، حيث إن الضالين يحاولون تضليل الآخرين، فيؤثرون على فئة من الناس بمعتقداتهم، التي ضلوا بها عن الله، فيجعلونهم يرتكسون في بؤرة الغفلة والشهوة، لتسلب عنهم مشاعرهم، فالأعين عمياء لا تبصر الحقيقة، والآذان صماء لا تسمع وحي الله- سبحانه- وحقائق الحياة، والألسن بكماء لا تتكلم، إلا في مجال اللهو والعبث، والاهتمامات الشخصية، والمشاعر الأنانية، فيدفعهم كل ذلك للمرحلة الأخيرة من مسيرة التسافل والسقوط.
٤- التكذيب: ونسأل أنفسنا لماذا نكذِّب بهذه الحقيقة الواضحة، ونكفر، ونسخر بهذه العقيدة الراسخة في أعماق النفس البشرية ونحن على وعي وإدراك بهذه المسألة؟!.
[١] بحار الأنوار: ج ٤ ص ٢٢٧.