من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨ - زينة الحياة وضمانات الإستقامة
يعمل على شاكلته، (أي على نيته) ونية الإنسان هي التي تصبغ حياته، وهدف الإنسان هو الذي يحدد مسيرته. فكثيرون يبنون المساجد والمدارس وينفذون المشاريع الخيرية .. إلخ، ولكن بعد أن يصلوا إلى دفة الحكم يتخذون مال الله دولًا وعباده خولًا!!.
فهل يجوز أن نتبع مثل هؤلاء؟ القرآن يقول: كلا .. ويعطينا مقياساً نميز به من يصح اتباعهم، وذلك المقياس هو القلب، فإنْ وجدت قلب إنسان مضاء بذكر الله فلك أن تتبعه، وإلا فلا يغرك مظهره.
وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً إذا أردت أن تع- رف هذا الإنسان يتبع هواه، أو يتبع الرسالة، فانظر إلى تصرفاته، فالذي يتبع الرسالة تكون تصرفاته وسلوكياته ثابتة مستقيمة، وتستوحي هداها من برامج الله القويمة. أما تصرفات ذلك الذي يتبع هواه فهي تتغير حسب الهوى، ويكون أمره فرطاً أي غير منظم، وهذا هو السور الثاني. والخط الثاني للدفاع ضد غرور الشهوات.
وأما السور الثالث فهو
روح التحدي
[٢٩] وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ حينما تقرأ القرآن وتستلهم منه، وتنتمي إلى التجمع الرسالي، آنئذ تحد المستكبرين وادخل معهم في المواجهة والصراع، ولكن كيف يمكن تطبيق هذه الآية والدنيا تمتلئ بالقوى الجاهلية؟.
تذكر الآخرة يجعل الإنسان يستطيل على إرهاب الطغاة وبغيهم فليس سواءً أذى الكفار للمؤمنين وهو محدود كماً وكيفاً وزماناً، وعذاب الله الذي لا رحمة فيه ولا انقضاء ولا يمكن الصبر عليه أبدا والعياذ بالله.
إن الله يقول إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا سرادق النار في جهنم أشبه بالمعتقلات التي تحيط بها أسواراً عديدة، بحيث يستحيل على المعتقلين أن يتخطوها ويفلتوا منها، ودركات جهنم محيطة بأهلها ومغلقة عليهم، فأين المفر؟.
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ إن أهم شيء يحتاجه الإنسان الملتهب بالنار هو الماء، ولكنَّه عندما يطلب الماء فأنه يؤتي به شديد السخونة كالرصاص المذاب يشوي الوجوه.