من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦ - زينة الحياة وضمانات الإستقامة
ومواجهته، وهو سور آخر يحتمي به الإنسان من مغريات زينة الحياة و متاعها الزائل.
بعد أن يبين السياق هذه الأسوار الثلاثة، يؤكد على بعض القيم المساعدة على توجيه الإنسان في هذا الاتجاه، ويبيّن: إن كل عمل يعمله الإنسان يحفظ له سواء كان صغيراً أو كبيراً، و سواء كان الإنسان منتميا إلى الأيمان انتماء راسخا أو لم يكن كذلك.
إن العمل لا يضيع عند الله في أي شكل كان، و بأي صورة ظهر. والله يعوض الإنسان عن زينة الحياة الدنيا بالزينة الباقية في الحياة الآخرة، تلك الحياة التي هي الحيوان عند اللّه المقتدر العزيز.
بينات من الآيات
بين الثوابت والمتغيرات
[٢٧] وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ القرآن مصباح ونور، وعلى الإنسان أن يتلوه وأن يتبصَّر ويتعقَّل، وبالتالي فلا يمكن الاكتفاء بالنور عن الرؤية، لأنَّ الإنسان الذي يغمض عينيه سوف لن يرى شيئاً، حتى ولو كانت الشمس في كبد السماء.
وربما يكون المقصود بالتلاوة هو التدرج، وأن يبحث الإنسان عن الشيء دفعة دفعة، وفكرة فكرة، وهذه قاعدة منطقية معروفة اليوم وهي: إذا أردت أن تعرف شيئاً فقسمه إلى أجزاء صغيرة، حتى تستطيع أن تسيطر عليه وتفهمه.
لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وهذا يبين لنا أن هناك خطاً ثابتاً في الحياة وخطاً آخر متطوراَ، والخط الثابت هو كلمات الله، وهو الذي يجب أن يتعلق به الإنسان، أما الخط المتغير فهو زينة الحياة الدنيا، الذي يجب أن يسيطر عليه الإنسان.
وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إذا أردت أن تعتمد على شيء فلن تجد من دون الله من تعتمد عليه وتلتجئ إليه، فكل شيء ينهار، ولكن توكلك على الله سبحانه وتعالى سوف يبقى، وهذا هو السور الذي يحمي كيانك.
الإنتماء، شروطه ومقوماته
وبعد أن تهيئ نفسك في البداية، وتنتهي من تكوين شخصيتك، فأن عليك أن تبحث عن رفاق المسيرة.