من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٠ - فتبارك الله أحسن الخالقين
فلا يجب علينا أن نقف إجلالًا لهذا الإبل أو نعبده، بل يجب علينا أن نكبر خالقه.
نُسقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا من حليبها ومشتقاته. وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ من وبرها، وصوفها، وجلدها و .. و. وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ لحمها وشحمها.
[٢٢] وبعضها كالجمال، والحمير، والبغال، والخيول تصلح أن تكون وسيلة للتنقل عليها وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ وهكذا نجد الحياة مليئة بنعم الله، فالدواب تحملنا في البر، حتى إذا وصلنا إلى البحر وجدنا السفينة تحملنا في عرضه.
وكلمة أخيرة: إن القلب الطاهر، والأذن الواعية، والعين البصيرة، شرط لاستقبال نور المعرفة الإلهية، المنبثق من آياته الظاهرة، فأنى نظرت، رأيت تناسقاً، وتنظيماً، وتدبيراً، ورأيت عمق الصلة بين المخلوقات، وبالذات بين الإنسان، وسائر ما خلق له.
إنه يخلق من سلالة من طين، وتقيده يد الرب في تطوراته، ثم إذا خرج إلى الدنيا وجد أمامه كل حاجاته. وجد السماء سقفاً محفوظاً، ووجد الماء يهبط له منها، وهو أصل كل خير، ووجد الزراعة تتناسب وحاجاته المختلفة، ووجد الحيوانات مسخرة له. أفلا يدعوه ذلك إلى الخضوع والتسليم لرب العالمين؟!.