من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٦ - الإطار العام المؤمنون ومشروع الإصلاح القرآني
٨٠) ويخص السياق جانباً هاماً من آيات آخر السورة بالإيمان بالآخرة، لأنه بذاته جزء من الإيمان، وفي ذات الوقت، مكمل للإيمان بالله، وشرط للإيمان بالرسالات.
فالله يحيي ويميت، ويدبر الحياة، وهو بالتالي قادر على أن يعيد الإنسان بعدما كان تراباً وعظاماً (الآيات: ٨١- ٨٣).
ويساعدنا الذكر الحكيم مرة أخرى على تجاوز عقبات في طريق الإيمان، كالجهل، والغفلة، والفسق، والتأثر بضلالات الغواة (الآيات: ٨٤- ٩٠).
ومن تلك العقبات الزعم بأن لله شريكاً سبحانه وتعالى، والقرآن يذكرنا بسخافة هذا الزعم (الآيات: ١- ٩٢).
ولكي يتميز المؤمنون عن الكفار يأمر الله رسوله بأن يستعيذ بالله من العذاب الذي ينزل على الظالمين، ويأمره بالسيرة الحسنة، الاستعاذة بالله من همزات الشياطين، بل وحتى من مجرد حضورهم (الآيات: ٩٣- ٩٨).
ولعل كل ذلك يخدم حالة التميز المطلوبة بين المؤمنين، والمغوين الذين يسحرون الناس، ولا يدعونهم يؤمنون بربهم الكريم.
مسيرتهم، ويأتيهم الجواب: كلا؛ بل سوف يبقون في البرزخ حتى ينفخ في الصور، وآنذاك لا أنساب بينهم، ولا هم يتساءلون عنها، ولعل الاعتماد على الأنساب عقبة في طريق الإيمان (الآيات: ٩٩- ١٠١).
ويحذرنا الرب من الموازين، حيث يخسر الذين خفت موازينهم، بينما يفلح المؤمنون الذين تثقل موازينهم. ويبدو أن ذلك أعظم وسيلة لتربية النفس، حيث يسعى المؤمن للتخلص من النار التي تصيب أولئك الذين كذبوا بآيات الله، واعترفوا بشقائهم، طلبوا العودة إلى الدنيا، فرفض طلبهم وأسكتوا؛ أو ليسوا كانوا يسخرون من عباد الله حين يدعون ربهم، فنسوا ذكر الله (بتلك السخرية)؟! (الآيات: ١٠٢- ١١١).
ويبدو أن السياق يعالج- بعدئذ- حالة التسويف في النفس والتي هي الأخرى عقبة في طريق الإيمان.
فإذا بسائل يقول: كم لبثتم في الدنيا؟ فلا يعرفون حساب بقائهم، ولكنهم يعتبرونه يوماً أو بعض يوم،. بلى؛ لقد لبثوا قليلًا في الدنيا (بالقياس إلى زمن الآخرة)، ولكنهم لم يعلموا ذلك