من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٢ - ولو اجتمعوا لن يخلقوا ذبابا
وإنما الاختلاف في القدرة على قراءتها.
وهكذا كل أعمالنا تكتب على عشرات الألواح، وتتجلى يوم القيامة أمامنا فتعقل ألسنتنا عن الإنكار .. ألا فلتستعد لذلك اليوم الرهيب الذي تبلى فيه السرائر.
ضعف الطالب والمطلوب
[٧١] وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً أي إنهم يعتقدون أن بإمكانهم أن يفلتوا من قبضة الحق، ومن نطاق المسؤولية عبر عبادة غير الله التي ما أنزل به- ا من سلطان، فلم يعط إذناً صريحاً بيناً لهم بعبادتهم.
وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ أن تتعبد بعلم هذه حجة قطعية وفي غير هذه الحالة لابد أن تتعبد باتباع من تعرف يقيناً أن الله جعله ولياً عليك، أما أن تتعبد بلا علم ولا شريعة، فعبادتك باطلة، وعملك هباءً.
وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ أي أن هذه الأصنام لن تكون المنتصرة لهم من الله سبحانه إذا أخذهم، فهذه الأصنام التي تعبد لن تخلص نفسها فكيف تخلص الآخرين.
[٧٢] وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا حينما يسمعون آيات الله تبدو على وجوههم آثار الاستنكار والرفض، عميقة وشديدة إلى درجة يظن فيها الناظر أنهم يهمون بالبطش بمن يتلون عليهم تلك الآيات، وكأنَّ هؤلاء لو لم تتلى عليهم هذه الآيات سيكونون في حل من القيام بمسؤولياتها.
قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمْ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ إن انحرافكم هذا يؤدي إلى النار، وإذا كان مجرد إنذارهم بالنار لا يعجبهم ولا يستطيعون تحمله فيا ترى هل النار نفسها تعجبهم، ويمكنهم احتمال حرها؟!.
[٧٣] يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمْ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ كما هو ثابت علمياً أن الذباب إذا أكل شيئاً فإنه يتحول بسرعة عبر عدة تفاعلات كيمياوية إلى مواد أخرى تستفيد منها هذه الحشرة، ويستحيل آنئذ إعادتها من جديد، وهكذا يكون عجز البشر ظاهراً إذ إنهم لا يقدرون على استعادة ما يأخذه الذباب عنهم، إضافة