من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩١ - الجهاد حصن المقدسات
بزمام الأمور وبالتالي فإن له من الله العاقبة الحسنى.
وهذه الآيات الكريمة توضح أهداف الحركة الإسلامية، وشروط المجاهدين في سبيل الله، الذين أذن لهم بالقتال، وهم الذين يطبقون بأنفسهم التعاليم الإسلامية، ثم يندفعون لنشرها بين الناس، وفي الحديث المفصل التالي تبيان بالغ الأهمية لأهداف الحركة الإسلامية، وشروط القائمين بها، ونكمل هذا الدرس به: جاء في الكافي مسنداً عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: [أَخْبِرْنِي عَنِ الدُّعَاءِ إِلَى الله وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ أَ هُوَ لِقَوْمٍ لَا يَحِلُّ إِلَّا لَهُمْ، وَلَا يَقُومُ بِهِ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ، أَمْ هُوَ مُبَاحٌ لِكُلِّ مَنْ وَحَّدَ الله عَزَّ وَجَلَّ وَآمَنَ بِرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَ كَذَا فَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى طَاعَتِهِ وَأَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ الله؟.
فَقَالَ عليه السلام
ذَلِكَ لِقَوْمٍ لَا يَحِلُّ إِلَّا لَهُمْ، وَلَا يَقُومُ بِهِ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ
. فَقُلْتُ: مَنْ أُولَئِكَ؟ فَقَالَ عليه السلام
مَنْ قَامَ بِشَرَائِطِ الله عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقِتَالِ وَالْجِهَادِ عَلَى الْمُجَاهِدِينَ فَهُوَ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي الدُّعَاءِ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ قَائِماً بِشَرَائِطِ الله عَزَّ وَجَلَّ فِي الْجِهَادِ عَلَى المُجَاهِدِينَ فَلَيْسَ بِمَأْذُونٍ لَهُ فِي الْجِهَادِ وَالدُّعَاءِ إِلَى الله حَتَّى يَحْكُمَ فِي نَفْسِهِ بِمَا أَخَذَ اللهُ عَلَيْهِ مِنْ شَرَائِطِ الْجِهَادِ
. قُلْتُ: بَيِّنْ لِي يَرْحَمُكَ اللهُ. فَقَالَ عليه السلام
إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ الدُّعَاءَ إِلَيْهِ وَوَصَفَ الدُّعَاةَ إلَيْهِ، فَجَعَلَ ذَلِكَ لَهُمْ دَرَجَاتٍ يُعَرِّفُ بَعْضُهَا بَعْضاً ..
إلى أن قال عليه السلام
ثُمَّ أَخْبَرَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِالْقِتَالِ إِلَّا أَصْحَابَ هَذِهِ الشُّرُوطِ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ [الحج: ٣٩].
وَذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لله عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَتْبَاعِهِمَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ، فَمَا كَانَ مِنَ الدُّنْيَا فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ وَالْكُفَّارِ وَالظَّلَمَةِ وَالْفُجَّارِ مِنْ أَهْلِ الْخِلَافِ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه واله وَالمُوَلِّي عَنْ طَاعَتِهِمَا مِمَّا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ ظَلَمُوا فِيهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصِّفَاتِ، وَ غَلَبُوهُمْ عَلَى مَا أَفَاءَ اللهُ [١] عَلَى رَسُولِهِ فَهُوَ حَقُّهُمْ أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَرَدَّهُ إِلَيْهِمْ [٢]
. ثم قال عليه السلام
وَإِنَّمَا أُذِنَ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قَامُوا بِشَرَائِطِ الْإِيمَانِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَأْذُوناً لَهُ فِي الْقِتَالِ حَتَّى يَكُونَ مَظْلُوماً، وَلَا يَكُونُ مَظْلُوماً حَتَّى يَكُونَ مُؤْمِناً، وَلَا يَكُونُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ قَائِماً بِشَرَائِطِ الْإِيمَانِ الَّتِي اشْتَرَطَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى المُؤْمِنِينَ وَالمُجَاهِدِينَ، فَإِذَا تَكَامَلَتْ فِيهِ شَرَائِطُ الله عَزَّ وَجَلَّ كَانَ مُؤْمِناً، وَإِذَا كَانَ مُؤْمِناً كَانَ مَظْلُوماً، وَإِذَا كَانَ مَظْلُوماً كَانَ مَأْذُوناً لَهُ فِي الْجِهَادِ، لِقَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ
[١] وفي المصدر:) مما أفاء الله) وفي الوافي (فما أفاء الله).
[٢] لعلنا نستفيد من هذه الكلمة: أن السلطة في العالم يجب أن تكون للمؤمنين الصادقين فهي لهم حقاً.