من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩ - وإن الساعة لا ريب فيها
في النفوس لأنه قدوة حسنة، والقرآن الحكيم يبين دائما قصص الأنبياء ويمدحهم من أجل أن يجعل منهم قدوات حسنة للأجيال، ومن آثار المؤمن قبره، لذلك يستحب شرعاً أن يزور المؤمن المقابر.
إن أفضل عمل نقوم به عند مقابر المؤمنين هو أن نتعبد الله سبحانه وتعالى هناك، وأن نقرأ القرآن ونتذكَّر الموت، ويعظ أحدنا الآخر، ونجدِّد ذكرى هؤلاء ونبين رسالتهم التي عملوا لها وماتوا من أجلها ونصلي لله، أو ليس من الأفضل أن نصلي لله ركعات ونبعث بثوابها إلى أرواحهم.
وحينما نريد أن نجعل بيننا وبين الأموات من المؤمنين والشهداء رابطة، أو ليست أعمال الخير والبر، والصلاة، والدعاء، وتلاوة القرآن وما أشبه خير رابطة؟! بلى من هنا يذكِّرنا القرآن في هذه الآية أنه الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ ويبدو أنهم كانوا من المؤمنين لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً نتعبد فيه الله، ونتذكر القيامة، ونتذاكر سيرتهم، والقرآن يوحي لنا بأن هذا العمل عمل مشروع، بدليل انه ذكره و لم يستنكره أو ينهى عنه .. كيف ذلك؟.
اقرؤوا القرآن وتدبَّروا فيه، لتعلموا أن هذا الكتاب الذي أرسله رب حكيم لا يتكلم إلا بميزان دقي- ق، وهو لا يذكر لنا قصة تاريخية ولا عملًا قام به الأولون إلا لأحد أمرين: أما لكي ينهى عنه أو لكي يأمر به، فإذا لم ينه عنه فهو يأمر به.
وهذا رد حاسم على البعض الذين يفتون بأن زيارة قبور الأنبياء والأئمة المعصومين والصالحين، والصلاة والتعبد لله تعالى في مقاماتهم الشريفة، بدعة وضلالة وحرام، ونحن نتساءل: من الذي قال أنه كذلك؟.
إن القرآن في هذه الآية بالذات يبين لنا أن هذا العمل مشروعاً. والقرآن جاء ليطبق، لا لكي يُجادَلَ في آياته حسب الأهواء، أو حتى حسب الأحاديث غير المعروف صحتها ووثاقة سندها. ثم إن الحديث مهما كان موثق السند، فإنه لا ينسخ القرآن، والحديث الذي يتضارب مع القرآن لابد أن نضرب به عرض الحائط!.
المنهج العلمي لا الرجم بالغيب
[٢٢] سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ أي إن الذي يتكلم دون أن يستند إلى معلومات وحقائق ثابتة، فمثله كمن يقذف حجراً في الظلام الدامس، لا يعرف أحد أين يقع؟ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ