من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٧ - معايشة الساعة سبيل الإصلاح
يحطوا السرج عن الدواب ولم يضربوا الخيام والناس بين باك أو جالس حزين متفكر، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه واله: أتدرون أي يوم ذاك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذلك يوم يقول الله لآدم: ابعث بعث النار من ولدك، فيقول آدم: من كم كم؟ فيقول عزَّ وجل: من كل ألف، تسعمئة وتسعة وتسعين إلى النار وواحداً إلى الجنة، فكبر ذلك على المسلمين وبكوا فقالوا: فمن ينجينا يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه واله: ابشروا فإن معكم خليقتين: يأجوج ومأجوج ما كانتا في شيء إلا كثرتاه، ما أنتم في الناس إلا كشعرة بيضاء في الثور الأسود، أو كرقم في ذراع البكر، أو كشامة في جنب البعير، ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة فكبروا، ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة، ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة فإن أهل الجنة مئة وعشرون صفاً ثمانون منها أمتي، ثم قال: ويدخل من أمتي سبعون ألفاً الجنة بغير حساب [١].
[٣] وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وقوله يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ أي من دون تفكير في ذلك الإله الذي يجب عليه أن يطيعه.
إن الجدال بالباطل لشاهد على حالة الاستقرار الكاذب، الذي لا يرضى صاحبه التحول عنه، حيث يزعم أنه يهدم أساس حياته، أو يخالف عزته الشخصية، بينما الإحساس بزلزال يوم القيامة، يجعل المؤمنين قادرين على مراجعة أفكارهم في ضوء العقل والوحي واستقبال الحقائق الجديدة بلا حمية ولا اعتزاز بالإثم، والباطل.
ويزعم الكفار أنهم يحافظون على كرامتهم، حين يعتزون بأفكارهم الباطلة بينما يفقدون استقلالهم وكرامتهم بذلك، إذ إنهم يتبعون شيطاناً مريداً وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ متجرداً عن كل خير متمحضاً في الفساد والإفساد.
[٤] كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ بإرادته وجعله والياً عليه فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ من المستحيل أن يكون ذلك الشيطان المريد هادياً لأتباعه، لأن الله قدر أن يكون مضلًا لمن اتبعه، وأن نهايتهما هي السعير.
[٥] يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ إن كنتم في ريب من البعث فانظروا إلى ماضيكم هل باستطاعتكم أن تقولوا: إن الله لا يقدر على خلقنا من جديد؟ فكيف استطاع إذن أن يخلقكم أطواراً، بعد أن لم تكونوا شيئاً؟!.
وجاء في القرآن والسنة أن الإنسان قد خلق مرتين، مرة ف- ي عالم الذر حيث خلق كل
[١] مجمع البيان: ج ٧ ص ١٢٦. نور الثقلين: ج ٣ ص ٤٦٩.