من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٤ - معايشة الساعة سبيل الإصلاح
الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ [١] وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [٢] (٥) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧).
هدى من الآيات
في الآيات الأولى من هذه السورة يهز السياق القرآني ضمير الإنسان هزاً عنيفاً بتصوير اللحظات الحرجة الأولى لوقوع الساعة، حيث يذهل الإنسان ويبتعد ذهنياً عن كل العوامل التي كانت تضله في الحياة.
ونسأل: لماذا يضل الإنسان؟ لأنه يحب المال والجاه والولد وما أشبه، فإذا به في تلك اللحظات يذهل عن ماله وولده ..، لأنَّ الساعة أدهى وأمر، وأكبر وأعظم من كل تلك الأمور، فالمرأة تذهل عمن ترضعه، والحامل تضع ما تحمله، وكل إنسان يكون كالسكران ولكن ليس بنشوة الخمر وإنما هو سكر العذاب، وهيبة الساعة.
بعد أن يهز القرآن ضمير الإنسان بهذا الهول الرهيب يقول له: أتعرف لماذا تتورط في مثل هذا الهول؟ وكيف تخلص نفسك منه؟!.
إنما تتورط لأنك اتبعت إلهاً غير الله من دون علم، وكذلك لأنك غفلت ولهوت. حينما يريد الإنسان أن يختار فراشاً لبيته أو لوناً لغرفته أو ساعة يلبسها أو أي شيء آخر، تراه يفكر ويخطط ويسأل ويستشير، ولكن حينما يريد أن يعبد إلهاً غير الله، فانه يعبده من دون تفكير أو بحث، وبالتالي يتورط في ذلك الموقف العظيم بالاسترسال.
أما كيف يتخلَّص الإنسان من هذا الهول؟ فهو لا يكون إلا عبر الإيمان بالله وحده، والإيمان بالبعث والنشور.
إن كل إنسان مفطور على الإيمان بالبعث، وبما أنه معرض لوساوس الشيطان الذي يزرع الشك في قلبه، فهو يكفر إن لم يحاول قمع تلك الوساوس، ويقمع القرآن هذا الشك بقوله كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ [الأنبياء: ١٠٤].
[١] ربت: أي زادت وأضعفت نباتها.
[٢] بهيج: الحسن الصورة.