من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٥ - رب احكم بالحق
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنْ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ ولعلَّ الإنسان يخفي غير ما يقول، ويبرر جرائمه بشتى الأساليب، فالله محيط علماً بما يكتمه ولذلك عليه ألا يظن أنه يخدع ربه أو يلتف على قوانينه ويتهرب من مسؤولياته الشرعية إنما عليه أن يطهر قلبه من الأفكار الباطلة، ووساوس الشيطان وتسولات النفس الأمارة بالسوء.
[١١١] أما نعم الحياة التي يرفل بها الظالمون المستكبرون، ويحسبون أنها تخلدهم، بل يزعم بعضهم أنها دليل رضا الله عنهم، فإنها قد تكون فتنة وبلاء ولعلَّ متاعها قليل وإلى أمد قريب وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ.
[١١٢] الحق محور خلق الكائنات وقد أمهل الرب برحمته عباده، فلا يأخذهم بما يكسبون اليوم، ولو أخذهم لما ترك على ظهر الأرض من دابة.
بيد أن الحق بالتالي مقياس أعمال الناس وميزان جزائهم، إليه يعودون آجلًا أم عاجلًا.
قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ بالله الرحمن يستعين الرسول ومن يسير على نهجه على الأقاويل الباطلة، والتبريرات الزائفة والحجج الواهية.
ونستوحي من الآية فكرتين
١- إن الله يحكم بالحق، استجابة لدعاء الرسول، حيث جاء في الأثر إنه صلى الله عليه واله كان يدعو بهذا الدعاء كلما خاض معركة ضد المشركين، مما يدل بأن على الإنسان ألا يتكاسل عن الجد والجهاد ثم يكتفي بالدعاء .. والعكس غير صحيح أيضاً فلا يصح أن يعتمد الإنسان على عمله فلا يدعو ربه.
٢- وهو الذي يرزق عباده الصالحين- إذا دعوه- نوراً يمشون به بين الناس، ويميزون به الحق عن الأباطيل التي يصفها الكفار، ويعطيهم قوة لردها، ومقاومة الإعلام المضلل الذي يدعم الطغاة والكفرة.