من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٢ - هكذا ينصر الله رسله بالغيب
[٨١] وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ كانت الريح تحمل سليمان عليه السلام بأمر الله سبحانه لتنقله إلى أي مكان شاء في مدة قصيرة، وقد يأتي يوم يكتشف فيه علماء التاريخ والآثار إن الطائرة كانت مصنوعة من أيام سليمان عليه السلام، حيث كانت تنقله يومياً بين القدس وقلاع بعلبك ليشرف على أمور مملكته.
[٨٢] وَمِنْ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ إلى الآن لم يصل العلم هذا المستوى، ولكن ليس من المستحيل أن يستخدم البشر الشياطين في يوم ما ليقوموا ببعض الأدوار، إن البشر الآن يستخدم أنواعاً من الحيوانات كالدلافين في أعمال الإنقاذ أو عملية التجسس، والكلاب لاكتشاف المجرمين، والحمام الزاجل لنقل الرسائل، وهكذا .. ولكنه في المستقبل ينبغي أن يصل إلى درجة استخدام الأرواح والشياطين بشكل واسع.
الغوص كان أصعب الأعمال حيث لم يكن أحد من البشر في تلك الأيام يستطيع القيام به ولكن الشياطين كانوا يقومون به بكل سهولة بالإضافة إلى أعمال أخرى أيضاً، مثل البناء.
إن الذاهب إلى بعلبك يرى تلك القلاع الضخمة المبنية من صخور هائلة والتي لا يعرف البشر إلى الآن كيف جيء بها إلى هناك من أماكن بعيدة، حيث إن تلك الصخور لم تكن موجودة في تلك الأرض، من أتى بهذه الصخور، ومن بنى تلك القلاع؟ يبدو إن الشياطين فعلوا ذلك.
وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ إن هذه الطاقة الهائلة المتمثلة بالشياطين لم تكن فالتة الزمام، بل كانت محفوظة في إطارها المرسوم من قبل الله سبحانه وتعالى، وهذه إشارة للإنسان بأن توجهه إلى الله وتوكله عليه يعطيه إمكانية لتسخير الأشياء، وحل المشاكل في الحياة.