من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٤ - وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين
الهجرة في سبيل اللَّ- ه
[٧١] وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ بدل هذه الأرض المحكومة بالطاغوت، أعطاه الله أرضا حرة ومباركة هي فلسطين.
[٧٢] وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ وأعطاه الله سبحانه أيضاً إسحاق، ومن بعده يعقوب، ومن بعد يعقوب جيلًا من المؤمنين الملتزمين الذين يدعون بالأسباط، حيث عوضه الله بهم عن ذلك المجتمع الفاسد الذي اصطدم به في دعوته التوحيدية.
وأنت أيها المؤمن أيضاً .. هاجر ولا تقل هذا أبي وهذا أخي وهذا صديقي .. إلخ، اترك كل ذلك وهاجر من المجتمع الفاسد إذا لم تستطع أن تصلحه وتغيّره، وآنئذ يعوضك الله تعالى بأفضل منهم.
[٧٣] وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا جعل الله الذين هاجروا أئمة وهذه من نتائج الهجرة في سبيل الله.
وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَةِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ هذا هو برنامج الله للمؤمنين: أعمال الخير والزكاة والصلاة والتحرر الكامل عن سلطة كل من لم يأذن الله بطاعته، والإلتزام بالعبودية المطلقة لله سبحانه وتعالى فقط.
إن هذه القيادة والإمامة تجسدت في إبراهيم عبر أكثر من خمسة آلاف سنة وإلى يومنا هذا، في ذلك اليوم جاءه حاميه ظاهراً وأقرب الناس إليه وهو عمه آزر- لما غلوا يديه ليلقوا به في النار- فضربه وقال: ألم أنهك يا إبراهيم فلماذا فعلت، هذا هو جزاء فعلتك .. بلى؛ في تلك الأرض لم يكن أحد يدافع عن إبراهيم، ولكن إلى الآن والأجيال التي بعدنا، تلهج ألسنتهم بذكر إبراهيم ومدحه، وكل واحد يبحث عن طريقة إبراهيم ليقتدي به فيها، وهذا جزاء من أحسن عملًا، في الدنيا، أما الجزاء الأكبر فهو ينتظر المحسنين في الآخرة.