من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٥ - نفحات العذاب علائم المسؤولية
وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا الخردل: نبات له حبات بالغة في الصغر والخفة، لو أن الإنسان أحسن وعمل عملًا بوزن هذه الحبة، وفي أي مكان على وجه الأرض، وعلى أية درجة من السرية والكتمان، فإنَّ الله سياتي به- بقدرته وعلمه اللامحدودين- مثبتاً ومسجلًا، يعرضه على صاحبه في يوم القيامة، ثم يعطيه جزاءه العادل عليه.
وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ولا نحتاج إلى من يعيننا في عملية الحساب هذه.
حجج المسؤولية
[٤٨] لأنَّ الله لا يظلم أحداً شيئاً، سبحانه!، ولأنه رحيم بعباده، ولأن الحساب هناك دقيق وعسير، وبالتالي لأن المسؤولية باهضة. فقد مَنَّ على عباده برسالاته التي هي
أولًا: الفرقان بين الحق والباطل، بين ما ينبغي وما لا ينبغي من الأفعال.
ثانياً: ويضيء قلوبهم بنور الإيمان حتى يتحملوا مسؤولياتهم ويؤدوا ما عليهم.
ثالثاً: يذكر المتقين منهم حتى لا يعتريهم النسيان.
هكذا أكمل الرب حجته على عباده، فلم يحملهم عبء المسؤولية دون توفير وسائل تحقيقها لهم.
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ الفرقان: هو ما يفرق بين المتناقضات الموجودة في الحياة، وبه نعرف الحق من الباطل، ونعين الحدود الفاصلة بينهما، وقد يكون الفرقان هو التوراة كما تشير إليه هذه الآية، وقد يكون واحداً من الكتب الإلهية الأخرى ومنها القرآن، كما أنه يستطيل ليشمل الأشِخاص كالأنبياء والأئمة عليه السلام ومن يقوم مقامهم ويمثل امتداداً حقيقياً لهم.
والضياء: هو النور الذي يشع في القلب، ويمكن المؤمنين من السير في دروب الحياة المدلهمة بثقة واطمئنان.
أما الذكر: فهو ما يثير دفينة العقل، ويمنع الإنسان من الركون إلى الغفلة والنسيان، ويتمثل في المواعظ البليغة التي يستفيد منها المتقون الذين يخافون الله ويراقبونه بأعمالهم.
الساعة والغيب
[٤٩] الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ الإيمان بالغيب هو الذي يدفع الإنسان إلى