من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٣ - نفحات العذاب علائم المسؤولية
هدى من الآيات
في سياق حديث القرآن الحكيم عن مسؤولية الإنسان في الحياة، المرتكزة على الجدية والهدفية، تذكرنا آيات هذا الدرس، بأن من علائم المسؤولية هي نفحات العذاب، التي يتعرض لها البشر بسبب سوء أفعالهم، فلكي تعرف الآخرة، وما فيها من عذاب أو ثواب، لابد أن تتفكر في الدنيا ومافيها من آثار العذاب والثواب ونفحاتها! إلا أن الموازين القسط التي تحسب كل صغيرة وكبيرة فيجازى الشخص بها، مؤجلة إلى يوم القيامة، حيث لا تظلم نفس شيئاً، حتى ولو كان بوزن خردلة.
ولقد جاءت رسالات الله تترى لتعطي الناس ميزاناً يفرِّق به بين الحق والباطل، وض- ياء يهتدى به في ظلمات الحياة، ويذكر المتقين ليزدادوا إيماناً وعزماً.
فمن أبرز غايات الرسل تذكير الناس بيوم القيامة- حيث الموازين القسط-، ولكن المتقين هم الذين يخشون ربهم بالغيب ويخافون أهوال الساعة.
وهذا الكتاب هو الآخر ذكر مبارك أنزله الله لذات الغاية.
والسؤال هنا هو: ما الذي يحجب الإنسان عن الأخذ بالفرقان، والإيمان بالرسالات الإلهية التي تذكر بالآخرة، وتنبه الغافلين من نومهم في الدنيا؟.
إنه وكما يتضح من القرآن التقليد، وتبعية الآباء من دون تبصر ولا تدبر. هكذا يضرب لنا القرآن مثلًا من حياة إبراهيمعليه السلام الذي وقف أمام قومه الذين اتبعوا منهج آبائهم ففقدوا إحساسهم بالمسؤولية، وصرخ في وجوههم قائلًا: ما هذه الأصنام التي تتمسكون بعبادتها، وتلازمونها على الدوام؟! فلم يكن عندهم جواب منطقي يردون به على هذه الصرخة، إلا أن قالوا: إنما وجدنا آباءنا يعبدونها فحذونا حذوهم.
ولكي يثبت لهم إمكان تحدي الإنسان لتأريخه الباطل بقوة إرادته، أخذ معولًا وذهب إلى معبدهم في يوم عيدهم، وحطَّم الأصنام، واحداً تلو الآخر، ثم وضع المعول في عنق أكبرها حجماً، وذهب إلى بيته، بانتظار أن يعودوا، فيروا إن التماثيل قد حطِّمت، فيكون ذلك نقطة بدء لهم لكي ينفصلوا عن تاريخهم السيء المنحرف، ويعيشوا واقعهم بعقلية متفتحة وبصيرة مستنيرة.
بينات من الآيات
[٤٦] إن الدنيا مزيج من الجنة والنار، ولقد خلق الله سبحانه وتعالى داراً لأوليائه،