من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٨ - خلق الإنسان من عجل
لهواً ولعباً، فقد حاق بهم ما استهزؤوا به وأزال حضارتهم.
وكثيراً ما نجد القرآن الحكيم يتحدث عن المجتمعات وليس الأفراد، مما يثير السؤال التالي: مادامت المسؤولية هي مسؤولية الفرد فلماذا يحدثنا القرآن عنها بصيغة المجموع؟.
والجواب: إن ذلك لسببين
الأول: إن مسؤولية الفرد لا تقتصر على حدود ذاته الضيقة، وإنما تمتد لتشمل المجتمع الذي يعيش فيه، لأن أكثر أعمال الناس هي أعمال اجتماعية، وجزاؤها لابد أن يكون جماعياً أيضاً، وذلك لطبيعة التواجد في مكان واحد والتفاعل نفسياً ومادياً بين الناس.
الثاني: هو أن جزاء الأفراد- عادة- لا يرى، إننا لا نستطيع مثلًا أن نحيي شاباً مات في مقتبل عمره لنسأله ما هي أعمالك السيئة التي أدت بك إلى هذه النهاية، وبالتالي نعرف إن ميتته المنكرة كانت جزاء لانحرافه، وسوء مسلكه، أما المجتمعات فأعمالها تكون ظاهرة، وآثارها واضحة، لذلك يضرب القرآن بها أمثالًا لنعتبر بها.
إن هذه المجتمعات لم تؤمن بالجزاء، فاتخذت المسؤولية لهواً ولعباً، فأحاط بها كفرها حتى أزالها، وعند ذلك لم تنفعها الآلهة التي اعتمدت عليها من دون الله.
خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ إن تعجل الأمور، وعدم الاصطبار على الزمن، هو من طبيعة الإنسان، ومن العناصر الأساسية في تكوين خلقته.
سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ستأتي آيات العذاب وسترونها حتماً، فلماذا العجلة؟!.
[٣٨] وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ إنهم كلما سمعوا وعظاً وتذكيراً من أحد قالوا أين ذلك الجزاء الذي تعدنا به؟! لو كانوا يعلمون إن الجزاء الذي يستعجلونه شديد، وإنه حين يحيط بهم لا يمكنهم الفرار منه بأية صورة كانت، لما لجؤوا إلى السخرية والاستهزاء ولما لووا رؤوسهم معرضين.
جزاء الاستهزاء
[٣٩] لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمْ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وهما المنطقتان الحساستان من الإنسان، وفي ذلك إشارة إلى شدة العذاب وإحاطته وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ فلا تنصرهم آلهتهم التي كانوا يعبدونها ويخضعون لها من دون الله.