من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٩ - غائية الكون وحكمة الخلق
غائية الكون وحكمة الخلق
أَوَلَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ (٣٠) وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً [١] سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣١) وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (٣٢) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٣٣) وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِيْنْ مِتَّ فَهُمْ الْخَالِدُونَ (٣٤) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٣٥) وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ [٢] وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ (٣٦).
هدى من الآيات
توحي آيات هذا الدرس، بأن الحياة كلها مبنية على أساس الحق، وبحكمة بالغة، ولغاية محدودة، ونظرة واحدة من الإنسان لما حوله من المخلوقات كافية لإقناعه بأن لكل شيء هدفاً لا يشذ عن ذلك مخلوق أبداً، وأن كل شيء بقدر وحساب، فالجبال الراسيات لها هدف، وكذلك سقف السماء، ولو تمعنا قليلًا لوجدنا الشمس والقمر يسبحان في فلك معلوم ويسيران نحو هدف محدد وبصورة منتظمة.
[١] فجاجاً: الفجاج جمع فج، وهو الطريق الواسع بين جبلين.
[٢] يذكر آلهتكم: أي يقول إنها لا تنفع ولا تضر.