من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٩ - الإطار العام مسؤولية الإنسان تجاه الأنبياء
لهذا الهدف؛ وهو تذكرة الإنسان، وإيقاظ ضميره، واستثارة عقله، جاء الأنبياءعليهم السلام، يحملون معهم الذكر، والله أيدهم بنصره، فأهلك المكذبين بهم والمستهزئين، وأنقذهم ومن آمن معهم من العذاب ورفع كلمتهم. وهكذا يقص عليناالقرآن قصة الأنبياء موسى وهارون عليهما السلام، والنبي محمد صلى الله عليه واله وإبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب ونوح وداود وسليمان وأيوب وإسماعيل وإدريس وذا الكفل وذا النون وزكريا ويحيى ومريم وابنها عيسى عليهم السلام، ويبين كرامتهم عند ربهم وشهادةالصدق على رسالتهم الواحدة حيث إن الاختلاف جاء من قبل الناس أنفسهم (الآيات: ٤٨- ٩٣).
ويستلهم السياق من تلك القصص المضيئة أن من يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه (الآية: ٩٤)، وهو الجانب الآخر لفكرة المسؤولية.
وبعد أن يبين أشراط الساعة واقتراب الوعد الحق وندم الكفار وكيف أن الله يلقي الآلهة المزيفة ومن عبدها في النار، يؤكد بأن دخول هؤلاء النار التي لهم فيها زفير، لدليل على أنهم ليسوا بآلهة (الآيات: ٩٥- ١٠٠).
أتريد أن تتخلص من النار؟ فكن ممن هداه الله، واستمع الذكر، فهناك لا تسمع حسيسها، ولا يحزنك الفزع الأكبر (الآيات: ١٠١- ١٠٣)، هنالك يطوي الله السماء كما تطوى الأوراق، ولكن قبل ذلك اليوم سوف يورث الله الأرض لعباده الصالحين، وهذا البلاغ يفهمه القوم العابدون (الآيات: ١٠٤- ١٠٦).
والرسول رحمة للعالمين (وتتجلى الرحمة في يوم وراثة الأرض). وبعد أن يذكرنا السياق بالتوحيد، وينذرنا من مغبة التولي، يخبرنا بأن الله يعلم الجهر وما تكتمون، وأن المتاع الدنيوي فتنة ونهايته قريبة، يختم السورةبالدعاء الذي يأمر به رسوله النذير، بأن يطلب من الله أن يحكم بالحق (بينه وبين الجاحدين)، وهو الرحمن المستعان على الأعداء وما يصفونه من تهم (الآيات: ١٠٧- ١١٢).