من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٨ - الإطار العام مسؤولية الإنسان تجاه الأنبياء
و بعد أن يذكر السياق بأن إعراضهم عن الذكر بادعاء أنه سحر، أو حلم مختلط، أو افتراء، أو خيالات شاعر .. وبالتالي تبريرهم التكذيب بالحق، بأننا نبحث عن آيات جديدة، بعدئذ ينذرهم بأن الهلاك هو مصير المكذبين (الآيات ١- ١٥).
و يبين القرآن أن الحياة جد لا لعب، وأن الله خلق السماوات والأرض بالحق، وبالتالي لا ينبغي اتخاذها لعباً ولهواً (الآيات: ١٦- ١٨) ويؤكد ذلك بأن الملائكة وهم الأعرف والأقوى منهم يعبدون الله بجد ويسبحونه وله يسجدون (الآيات: ١٩- ٢٠)، ولأنهم يهربون من المسؤولية عادة إلى كنف الآلهة، فيزعمون أنها تنقذهم من جزاء أفعالهم، يذكرهم الرب بأنه الله الواحد (الآيات: ٢١- ٢٤).
ويستمر السياق بذكر التوحيد والشواهدالفطرية عليه (الآيات: ٢٥- ٣٣)، ثم يعود بعد تزييف فكرة الشرك التبريرية، ليهز الإنسان من أعماقه بذكرالموت، وأن كل نفس ذائقة الموت، حتى النبي الكريم عند ربه (الآيات: ٣٤- ٣٥).
أما الاستهزاء؛ (وهو: صورة من صور اللهو وعدم الجدية في استقبال القضية المصيرية) فإن عاقبته الدمار (الآية: ٣٦).
وبعد تفنيد الشرك والاستهزاء يعالج القرآن حالة الاستعجال (الآيات: ٣٧- ٣٩) (حيث إن الإنسان يبعد المسؤولية عن نفسه بالقول أنه لو كان لكل فعل جزاء، فلماذا يتأخر الجزاء)؟.
ويعود السياق ليبين مصير المستهزئين، ويقول: إن الله هو حافظكم في الليل والنهار فاحذروه ولا تستهزئوا به، وإنه هو الذي يكلؤكم ولا أحد غيره، وإن الآلهة لا تمنع عنكم العذاب (الآيات: ٤٠- ٤٣).
واستمرار النعم، قد يوحي إلى الإنسان بأنه لا نقص ولا جزاء في الحياة، ولكن الرب يذكرنا بأن نظرة إلى الأرض كفيلة بإثبات حقيقة إن الموت والفناء يلاحقان أطرافها (الآية: ٤٤).
إن من يلهو لا ينتفع بالوحي لأنه الصم، وهل يسمع الصم الدعاء، حتى ولو تم إنذارهم بالخطر المحدق بهم؟ (الآية: ٤٥).
إنهم يعترفون بذنبهم إذا أصابتهم نفحة بسيطة من عذاب الله، فكيف يغفلون عن الموازين القسط الدقيقة التي وضعت ليوم القيامة؟ (الآيات: ٤٧- ٤٦).