من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٨ - هدى الله معراج الفضيلة
أَعْمَى قَالَ: قُلْتُ: سُبْحَانَ الله أَعْمَى! قَالَ
نَعَمْ إِنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أَعْمَاهُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِ] [١].
وحينما يسأل الضال ربه عن سبب عماه يأتيه الجواب
[١٢٦] قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى أي أهملتها كما ينسى شيئاً، وكذلك تهمل في النار كمن نسي شيئاً، ويبدو من هذه الآية أن مشكلة الإنسان هي إهماله لتعاليم الرسالات الإلهية، بسبب عدم الجدية (العزم) فيها، وعلاج هذه الآفة بذكر الله تعالى، عبر الصلوات الخمس والعمل الصالح، فالصلاة تذكِّر المؤمن بربه باستمرار، وبالتالي تذكره بأوامره ونواهيه التي بلغها الرسل، ومن خلال ذلك يعرف الحياة وسبل تسخيرها، فيفوز في الدنيا والآخرة.
[١٢٧] ما الذي يجعل الإنسان لا يؤمن بآيات الله، إيماناً عملياً ينعكس في واقع حياته، ويلتزم بأحكام الدين بجد وعزم؟.
الجواب: أنها نزعة الإسراف الكامنة في نفسه، والتي تدعوه إلى الاستزادة من متع الدنيا الزائلة، حيث إن التمسك بالدين يتطلب شيئاً من الصبر والتحمل والتضحية، ولعلَّه لذلك يقول الرب سبحانه وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ.
والإنسان الذي يحاول الهرب من صعوبات الحياة بالالتفاف على آيات الله، فإنه سيواجه في الآخرة نفس الصعوبات والمشاق، وقد اكتسبت صفتين خطيرتين هما الشدة أولًا، والامتداد الزماني الذي يصل إلى درجة الخلود ثانياً وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى.
[١٢٨] أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأُوْلِي النُّهَى الذي لا يتعظ إما لا يشعر بالخطر فيأمن من مكر الله، أو لأنَّ قلبه قاس لا يستطيع أن يستوعب به العبر، ولا يستفيد من العبر إلا أولي النهى (أصحاب العقول).
[١٢٩] وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى كلمة الله سبقة بتأخير العذاب، وإلا لكان لزاما أن يصب الله عليهم عذابه، إن من رحمة الله بالإنسان أن ترك له فرصة كي يهتدي ولم يعاجله بالعقوبة.
[١٣٠] بماذا نتقي النسيان؟ نتقي النسيان بأمرين
الأول: الصبر فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ عدم التأثر بكلام الكفار وأفكارهم السلبية،
[١] الكافي: ج ٤ ص ٢٦٩.