من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٦ - موسى عليه السلام يعالج الردة الجاهلية
موسى عليه السلام يعالج الردة الجاهلية
قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (٩٢) أَلَّا تَتَّبِعَنِي أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (٩٣) قَالَ يَبْنَؤُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (٩٤) قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ (٩٥) قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (٩٦) قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً (٩٧) إِنَّمَا إِلَهُكُمْ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً (٩٨).
هدى من الآيات
بعد أن غاب عن قومه أربعين ليلة، جاء موسى عليه السلام ليجد أكثرهم وقد تحول من عبادة الله إلى عبادة العجل، فبدأ مسيرة الإصلاح بالبحث عن مصدر الفساد حتى يتسنى له علاج الردة. وبدأ ذلك بسؤال أخيه لأنه خليفته في غيابه، وانتهى بتوجيه خطابه إلى بني إسرائيل ولكنه قبل ذلك التفت إلى السامري رأس الردة، وعالج معه الموقف بحزم.
وحتى يقضي على الانحراف قام موسى عليه السلام بشيئين
الأول: عزل القيادة المنحرفة، التي تعمق الواقع السلبي، وتمده بأسباب البقاء في المجتمع. وفي القرآن يذكر الله النفي كوسيلة لمواجهة الفساد والمفسدين وذلك لكيلا يتأثر أفراد المجتمع بها.
الثاني: تحطيم رموز الردة وذلك حين حرق العجل ونسفه في البحر نسفاً.