من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٨ - وأضل فرعون قومه وما هدى
قَوْماً ضالِّينَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ فَيَقِفُونَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ذُلَّ الْهَوَانِ لَا يُجَابُونَ وَ فِي عَذَابِ النَّارِ لَا يُكَلَّمُونَ ثُمَّ يُجِيبُهُمُ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ
اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ
.. فَعِنْدَ ذَلِكَ يَيْأَسُونَ مِنْ كُلِّ فَرَجٍ وَرَاحَةٍ وَيُغْلَقُ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ عَلَيْهِمْ وَيَدُومُ لَدَيْهِمْ مَآتِمُ الْهَلَاكِ وَالشَّهِيقُ وَالزَّفِيرُ وَالصُّرَاخُ وَالنِّيَاحَةُ] [١].
[٧٥] وعلى العكس من ذلك تماماً هو حال المؤمنين وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فالإيمان المستمر حتى لقاء الله، والمقرون بعمل الصالحات ثمن الجنة.
فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ الدَّرَجَاتُ الْعُلا فكل صالحة من العمل بدرجة من الجنة، وكلمة الدرجات جاءت هنا بازاء كلمة الصالحات، وفي الخبر أن ما بين الدرجة والأخرى كما بين السماء والأرض.
[٧٦] جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا والخلود من أسمى طموحات الإنسان وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى إن أعظم وأصعب مسؤولية على البشر في هذه الدنيا، هي أن يزكي نفسه من آثار الشرك، من البخل، والكسل، والضجر، والخوف من غير الله، و .. و .. والذي لا يزكي نفسه في الدنيا يمكث بنسبة رذائله وانحرافاته في جهنم، لأنَّ الجنة لا يدخلها إلا المطهرون، والسبيل إلى الطهارة أما هو التزكي في الدنيا، أو النار في الآخرة.
[٧٧] بعد التحدي بانتصار موسى على فرعون، والحقيقة على السحر، أوحى الله إلى موسى بالخروج.
وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي الساري هو المسافر بالليل، أما السارب فهو المسافر في وضح النهار، وأمر الله موسى أن يسير ببني إسرائيل ليلًا، حتى لا يشعر به فرعون ولا جنده إلا وقد فات الأوان، وهذه من رعايته لعباده.
وبالرغم من أن بني إسرائيل يصل عددهم إلى (٧٠٠) ألف، إلا أن واحداً منهم لم يفش السر، ولذلك سماهم الله (عبادي)، فقد كانوا مخلصين يستحقون أن يجعل الله لهم في البحر طريقاً يبساً، ويخلصهم من فرعون وجنده.
فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لما ضرب موسى البحر بعصاه انفلق وصار كل جانب منه كأنه الجبل، وبينهما طريق يابس يصلح للسير عليه.
لا تَخَافُ دَرَكاً أي لن يدركوك وَلا تَخْشَى لا تخاف من الغرق.
[١] بحارالأنوار: ج ٨ ص ٣٠٥- ٣٠٤.