من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٠ - موسى عليه السلام يحمل رسالات الل - ه
الأكرم صلى الله عليه واله
[إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ]
[١]، وهذه الفكرة يدل عليها قوله وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي وهي التي تدل عليها الرواية التالية.
الثاني: خلق التأثير أو بمعنى آخر أنه طلب من الله أن يلهم عقولهم التفهم لرسالته، وكأن موسى يدعو لهم بالعقل: وهذا ما تدل عليه الجملة الثانية يَفْقَهُوا قَوْلِي.
جاء في تفسير القمي عن الإمام الباقر عليه السلام
[وَكَانَ فِرْعَوْنُ يَقْتُلُ أَوْلَادَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كُلَّ مَا يَلِدُونَ، وَيُرَبِّي مُوسَى وَيُكْرِمُهُ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ هَلَاكَهُ عَلَى يَدِهِ، فَلَمَّا دَرَجَ مُوسَى كَانَ يَوْماً عِنْدَ فِرْعَوْنَ فَعَطَسَ مُوسَى فَقَالَ: الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأَنْكَرَ فِرْعَوْنُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَطَمَهُ وَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي تَقُولُ؟!. فَوَثَبَ مُوسَى
عليه السلام
عَلَى لِحْيَتِهِ وَكَانَ طَوِيلَ اللِّحْيَةِ فَهَلَبَهَا
- أَيْ قَلَعَهَا-
فَهَمَّ فِرْعَوْنُ بِقَتْلِهِ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: غُلَامٌ حَدَثٌ لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ وَقَدْ لَطَمْتَهُ بِلَطْمَتِكَ إِيَّاهُ!. فَقَالَ فِرْعَوْنُ: بَلْ يَدْرِي. فَقَالَتْ لَهُ: ضَعْ بَيْنَ يَدَيْكَ تَمْراً وَجَمْراً فَإِنْ مَيَّزَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ الَّذِي تَقُولُ. فَوَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ تَمْراً وَجَمْراً، فَقَالَ لَهُ: كُلْ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى التَّمْرِ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ فَصَرَفَهَا إِلَى الْجَمْرِ فِي فِيهِ فَاحْتَرَقَ لِسَانُهُ فَصَاحَ وَبَكَى، فَقَالَتْ: آسِيَةُ لِفِرْعَوْنَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّهُ لَا يَعْقِلُ فَعَفَا عَنْه] [٢].
هكذا أضحى موسى عليه السلام منذ ذلك اليوم ألثغاً.
[٢٩- ٣٠] وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي (٢٩) هَارُونَ أَخِي لقد كان هارون أكبر سناً من موسى، وكان جلال النبوة ظاهراً على محياه، وكانت مهمات موسى عظيمة، إذ لم تقتصر على تبليغ رسالات الله فحسب، بل وأيضاً مقاومة طاغوت متجبر كفرعون، وإنقاذ شعب مستضعف ثم قيادته وتوجيهه، فدعا ربه أن يجعل هارون وزيره.
وقد جاء في حديث مأثور عن أبي جعفر الباقر عليه السلام: قال الراوي فقلت لأبي جعفر: وَكَانَ هَارُونُ أَخَا مُوسَى لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ! قَالَ عليه السلام
نَعَمْ أَمَا تَسْمَعُ الله يَقُول
يَبْنَؤُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي؟، فَقُلْتُ: فَأَيُّهُمَا كَانَ أَكْبَرَ سِنّاً؟. قَالَ عليه السلام
هَارُونُ
، فَقُلْتُ: وَكَانَ الْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِمَا جَمِيعاً؟. قَالَ عليه السلام
كَانَ الْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَى مُوسَى وَمُوسَى يُوحِيهِ إِلَى هَارُونَ،
فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْأَحْكَامِ وَالْقَضَاءِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ أَكَانَ ذَلِكَ إِلَيْهِمَا؟. قَالَ عليه السلام
كَانَ مُوسَى الَّذِي يُنَاجِي رَبَّهُ وَيَكْتُبُ الْعِلْمَ وَيَقْضِي بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَهَارُونُ يَخْلُفُهُ إِذَا غَابَ عَنْ قَوْمِهِ لِلْمُنَاجَاةِ] [٣].
[٣١] اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي أي قوِّ به ظهري، ولعل ذلك يعني أنه كان يستخلفه عندما
[١] الكافي: ج ١ ص ٢٣.
[٢] بحار الأنوار: ج ١٣ ص ٢٥.
[٣] بحار الأنوار: ج ١٣ ص ٢٧.