من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٩ - موسى عليه السلام يحمل رسالات الل - ه
الأخرى (الجراد، والقمل، والضفادع، والدم و .. و).
هذه الآيات يجب أن تزيدنا إيماناً بإمكانية الانتصار، وبإمكانية الحصول على آيات أكبر منها، إن الله سبحانه يعطينا بعض الآيات الصغيرة ليشير بذلك إلى قدرته، ويجعلنا نؤمن بأن الآية الكبرى أمامنا هي الانتصار الكبير، وإنما علينا أن نسعى ونبذل جهدنا، ولا نتقاعس أو نجبن ونخاف.
[٢٤] اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى القرآن حدَّد كلمة واحدة حول فرعون وهي الطغيان، ولكن هذه الكلمة تكفينا عن ألف كلمة، فالإنسان الطاغي يفعل كل الجرائم ويرتكب كل الشرور.
الضروريات الرسالية
هذه هي طلبات موسى وفي نفس الوقت هي خطط موسى
[٢٥] قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي اجعل صدري واسعاً شرحاً لا أتهيب الصعاب التي قد تواجهني في الطريق، إني أعلم بأن حمل الرسالة عملية صعبة لذلك فأنا أحتاج إلى صدر يسع كل مشاكل التبليغ ويزيد.
[٢٦] وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي لعلَّ موسى عليه السلام كان يرى أن فرعون يصعد الموقف مما يدفع بموسى عليه السلام إلى التصعيد أيضاً- خصوصاً- وأن موسى عليه السلام كان مشهوراً بالغضب في الله، فكان يريد أن تمشي المسائل بهدوء بدون حاجة إلى العنف.
هذا من ناحية ومن ناحية ثانية فإنَّ موسى عليه السلام كان يدرك خطورة وصعوبة المسؤولية على عاتقه، فكان يريد التيسير في أموره، ورفع الثقل جراء حمله الرسالة.
هذا إذا علمنا أن الإنسان الذي يحمل هموماً كثيرة بسبب عمله لن يفلح أثناء عمله، لأنَّ الهم والإحساس بثقل العمل يثبط الإنسان عن العمل، فلذلك أراد موسى أن يزيل هموم عمله بدعائه لربّه لتيسير عمله .. الذي يعني الاستعداد للقيام بدور أكبر.
[٢٧- ٢٨] وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي كلمة اللسان هنا ربما تعبر عن الإعلام، فموسى عليه السلام كان يطمح إلى إعلام قوي يدخل في الأعماق، وربما هذه الفكرة مأخذوة من قوله يَفْقَهُوا قَوْلِي وبمعنى آخر أن موسى يطمح إلى أمرين
الأول: قوة الإعلام الذاتية، وهذا لا يتم إلا بمعرفة منطق الناس، كما قال الرسول