من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٤ - الداعية وهموم الدعوة
هنا- كما جاءت في النصوص الإسلامية- رمز إلى الرسول صلى الله عليه واله، فتكون لفظة (طاء) اختزالًا لجملة (طالب الحق) بينما تكون لفظة (هاء) اختزالًا لجملة [الهادي اليه] [١] كما أننا نشير إلى كتاب ونقول: هذا الكتاب، فكذلك لفظة طه إنما هي إلى القرآن ذاته، وقيل: إن طه هو رسول الله صلى الله عليه واله.
[١- ٢] طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إن رسالة السماء تنزل على الإنسان لا لكي يهلك نفسه حزناً عليها لأن المجتمع لا يؤمن بها، فهو لا يتحمل مسؤوليته إلا بقدر البلاغ فقط، وإنما الرسول مبلغ، فلماذا يشقي نفسه؟.
قيل إن الرسول صلى الله عليه واله كان يسهر الليل بالعبادة، ويمضي النهار بالصيام، متعباً نفسه، وقد جاء في حديث شريف عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال
[وَلَقَدْ قَامَ صلى الله عليه واله عَشْرَ سِنِينَ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ واصْفَرَّ وَجْهُهُ يَقُومُ اللَّيْلَ أَجْمَعَ حَتَّى عُوتِبَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى بَلْ لِتَسْعَدْ بِهِ] [٢].
والتفسير صحيح، وهو سبب النزول، ولكن القرآن الحكيم ليس خاصاً بشخص الرسول الكريم فقط، وإنما نزل كما في حديث للإمام الصادق عليه السلام على لغة
[بِإِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ]
[٣]، ونستفيد من هذه الآية أن صاحب الرسالة ينبغي ألّا يشقي نفسه لأن الناس لا يؤمنون، ولا أن يكلف نفسه فوق طاقتها في تحمل واجبات الرسالة ومندوباتها.
وفي الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال لعليٍّ عليه السلام
[يَا عَلِيُّ إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْق] [٤].
[٣] إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى فإذا خشي الناس واعتبروا فلهم جزاؤهم، وإلا فليس عليك من أمرهم شيء.
والقرآن تذكرة لمن يستفيد منه ولمن يوجد في ذاته الاستعداد لذلك، كما الأرض لا تستفيد من المطر إلا بشرط أن تكون مستعدة لاستقباله، وكذلك قلب الإنسان لا يستفيد من بركة الرسالة، إلا بشرط استعداده لاستقبالها واستعداه بالتذكرة والخشية.
ومن الذي يخاف؟ هل المجنون أو الطفل الصغير؟ أم الإنسان الهائج الذي أذهب
[١] تفسير نور الثقلين: ج ٣، ص ٣٦٧.
[٢] مستدرك الوسائل: ج ٤، ص ١١٨.
[٣] الكافي: ج ٢، ص ٦٣٠: عن أبي عبدالله عليه السلام قال
[نَزَلَ الْقُرْآنُ ...]
. [٤] الكافي: ج ٢، ص ٨٦.