من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨١ - الإطار العام من هو الإنسان؟
وتوضح جملة من الآيات أن خلاصة رسالات الأنبياء التي تتكرر قصصها في القرآن، هي أن الإنسان رهين بعمله، وأن نتيجة العمل غير محدودة بالآخرة فقط، بل قد يحصل المرء على عاقبة عمله في الدنيا أيضاً، كما انحرف فرعون بطغيانه، فقضى عليه الرب القادر بالغرق.
ولهذا حذر الله عز وجل بني إسرائيل مراراً من الطغيان وكفران النعمة، حتى لا يحل عليهم غضبه. ولكنه إن انحرف قليلًا، فإن باب الرجعة والتوبة الصادقة يبقى مفتوحاً له.
وتشير (الآيات: ٣٧- ٤٢) إلى سلسلتين من النعم الإلهية على الإنسان، تمثل شرطاً مسبقاً لتلقيه النعمة الكبرى، وهي نعمة الهداية الإلهية. السلسلة الأولى: هي النعم المادية. والسلسلة الثانية: هي النعم المعنوية.
بالإضافة إلى أن (الآيات: ٤٣- ٥٥) تبين أن فى طريق الإنسان إلى ربه عقبات، ولابد من تصفيتها وإزاحتها؛ العقبة الأولى: هي الاستهزاء أو ما يعبر عنه بانعدام الإحساس بالمسؤولية. والعقبة الثانية: هي التراجع إلى الوراء، أو الحنين إلى سيرة القرون الأولى ..
ومن العبر الأساسية التي يستفيدها الإنسان من قصص التأريخ هي معرفته بأن الحياة الدنيا ليست دائمة، كما أن معرفته هذه تعطيه معرفة أعمق بالحياة ذاتها، إذ يرى أنها قصيرة، وأنها مجرد جسر إلى البقاء الأبدي في الدار الآخرة.
والآيات: (٥٦- ٧٣) تؤكد أن على صاحب الرسالة أن لا يتصور الطاغوت حديداً لا يلين، بل هو بشر من لحم ودم، وأن يعي أن جلّ اهتمامات الطاغوت هي تلفيق الإشاعات ضد المصلحين، ومحاولة احتواء العملية الإصلاحية والتغييرية.
ونفس هذه الحقيقة نجد تذكيراً بها في كتاب الله، الذي يخسر من أعرض عنه، إذ يفقد البصيرة في الدنيا، والبصر في الآخرة، كما تتحول ذنوبه وأخطاؤه إلى أثقال يحملها يوم القيامة .. ذلك اليوم الرهيب؛ اليوم الذي تخشع فيه أصوات الخلائق لربها، ونرى الناس يبحثون عمن ينقذهم من عذاب النار، وليس ثمة شفاعة بدون إذن الله.
فمن أجل أن لا نتورط بحمل هذه الأثقال علينا، يجدر بنا أن نستلهم العبر من التاريخ، والذكرى من القرآن.
ونحن بين هذا وذاك ينبغي أن نعلم بأن حياتنا قصيرة جداً، وأن أمامنا حياة أخرى؛ لا حصر لأمدها، وأن سعادتنا أوشقاءنا فيها مرهون بعملنا في الدنيا، فنسعى جاهدين لأن نكون سعيدين فيها. (الآيات: ٧٤- ٨٢).