من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٩ - الإطار العام من هو الإنسان؟
الإطار العام: من هو الإنسان؟
الأمر المثير للدهشة هو أن حوالي تسعين آية من آيات هذه السورة البالغة مئة وخمسة وثلاثين آية، تبحث قصة النبي موسى عليه السلام، أما الأربعون آية الباقية منها فهي تبحث مواضيع شتى، من بينها قصة أبينا آدم عليه السلام وسبب خروجه من الجنة وكيفية إغواء إبليس له.
فهل هذه السورة كسورة يوسف، مخصصة للبحث عن قصة النبي موسى عليه السلام كما كانت تلك السورة تبحث في قصة النبي يوسف عليه السلام؟.
وحدَّثنا القرآن الحكيم عن قصة بني إسرائيل وقصة موسى عليه السلام معهم في سورة البقرة، ويحدِّثنا عن موسى وقصته مع قومه ومع فرعون كما يحدِّثنا أيضاً عن السحرة فما هو الفرق؟.
ربما يكمن الفرق في أن القرآن الحكيم في سورة البقرة- مثلًا- إنما يحدثنا عن الجانب الاجتماعي والأمني- إن صح التعبير- لبني إسرائيل، باعتبارهم أمة مستضعفة قاومت المستكبر واتصفت بصفاته عندما بنت حضارتها وكيف أنسجت عليها تلك الصفات فبدأت بحركة للتطهير وما أشبه.
هذه الموضوعات نجدها في سورة البقرة في حديثها عن بني إسرائيل، أما قصة بني إسرائيل وقصة موسى عليه السلام معهم ومع فرعون في سورة طه، فإنها تتناول جانباً آخر هو جانب الإنسان في هذه القصة، حيث جاء التركيز فيها بصورة خاصة على علاقة الإنسان بهدى الله، وأنه هو المنقذ له في صراعه مع الطبيعة والشهوات.