من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٨ - القدوات الرسالية
علاقة الأبوة التي تربطه بأبنائه من أجل الله لكي يأمرهم بالاتصال الدائم معه عن طريق الصلاة والزكاة.
في هذه القطعة من الآية ثلاث إيحاءات
الإيحاء الأول: إن من أهم أركان التربية العائلية هي تربية الأبناء على الصلاة، لأنها أساس سائر الأعمال الصالحة، وهي تقرب الإنسان إلى الله.
ليس من المهم أن تلقن طفلك كل صغيرة وكبيرة من الواجبات والأخلاقيات بل الأهم من ذلك هو أن تربطه بالله برابطة الإيمان، وذلك عن طريق الصلاة، فإذا أصبح الولد مؤمناً صادقاً في طفولته، فإنه سوف يبحث عن الواجبات بل المندوبة عندما يكبر، إما إذا كان إيمانه غير ثابت من الأساس، فلن ينفعه علمه بكل تعاليم الدين.
إن الصلاة عملية منتظمة والقيام بها خمس مرات في اليوم شيء صعب، لذلك فإنَّ الإنسان يحتاج إلى أن يتعود عليها من الصغر، وإذا ذاك تصبح جزءاً من حياته، وضرورة لا يستغني عنها.
الإيحاء الثاني: الزكاة قد تكون بمعنى الفريضة الخاصة التي تتعلق بالغلات الأربع والأنعام الثلاث والنقدين، وقد تعني مطلق العطاء والإنفاق، وهي بنوعيها تربي الأبناء على الخروج من الذات إلى الاهتمام بالآخرين.
الإيحاء الثالث: إننا نجد في سورة مريم تكرار معنى: الرضا وما يخالفه من التجبر والشقاء، وهذا التكرار يعود لسببين
الأول: إن الإنسان يجب أن يربي طفله على أن يكون متكامل الشخصية، حتى يكون مرضياً، يرضى الناس عنه في سلوكياته وتصرفاته، وبتعبير علمي يجب تنمية حس التوافق الاجتماعي عند الطفل تنمية سليمة، لكيلا يصبح غير مبالٍ بالآخرين، بل يفكر فيهم ويرضيهم.
الثاني: إن طبيعة الإنسان أن يكون مقبولًا في المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه، ومن واجب الوالدين أن يربيا أولادهما بحيث تكون هذه الصفة الطبيعية فيهم متجهة إلى الله، أي في حدود تقوى الله ومناهج رسالته.