من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٩ - يا ليتني مت قبل هذا
كنت أنهض من الفراش لأتوضأ ثم ألقمه ثديي].
إن هذه الأم كانت منذ البداية تنشد لابنها ذلك المقام الاسمى فأعطاها الله ما طلبت بفضله.
رسالته
[٣١] وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ لقد كان عيسى عليه السلام يشع بالخير، ويتفجر المعروف من جوانبه كما العين المعطاء.
وهكذا يجب أن يربي الإنسان أولاده على حب الخير، والعمل للآخرين وأن يكونوا أبداً مركز الحب وينبوع البركة، أينما حلوا حلت معهم البركة.
وإننا نقرأ في التاريخ أن فاطمة الزهراء عليها السلام وقفت في محرابها ذات ليلة تصلي وتدعو حتى مطلع الفجر فدعت الله لكل الناس باستثناء نفسها وأولادها، وكان ابنها الإمام الحسن وهو صبي إلى جنبها،
[فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّاهْ لِمَ لَا تَدْعُوِنَّ لِنَفْسِكِ كَمَا تَدْعُوِنَّ لِغَيْرِكِ؟. فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ الجُارُ ثُمَّ الدَّارُ] [١].
انظروا إلى تربية فاطمة الزهراء عليها السلام لابنها، إنها منذ البدء ربّتْ أبناءها على حب الآخرين، وفعل الخير إلى الناس جميعاً، وهكذا كان عيسى عليها السلام مباركاً أينما كان، يفعل الخير، ويدعو إليه.
وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً والصلاة والزكاة هما أسمى ركيزتين بعد عبادة الله وحده وتوحيده، وقد استدل عيسى على صدق رسالته بهاتين الركيزتين، حيث إن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فريضتان معروفتان.
أخلاقه
[٣٢] وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً الجبار هو الذي لا يرى لأحد حقاً عليه، بينما يفرض على الناس حقوقه، أما الشقي فهو الذي يسبب لنفسه البلاء، والصفات الثلاث التي هي سلوك النبي عيسى عليه السلام تعود في الواقع إلى جذر واحد، وهو الخروج عن شح الذات إلى أفق الحق، والعيش للناس وليس للذات، وجعل الحق وليس النفس وأهوائها محوراً.
[١] وسائل الشيعة: ج ٧ ص ١١٢.