غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٨٣ - الأمر الرابع في تعارض الاستصحابين
الاستصحاب
السبب فيلزم خروج المسبّب عن موضوع الاستصحاب لعدم الشكّ شرعا، وبين
التخصيص بلا وجه لقاعدة حرمة نقض اليقين بغير اليقين، فإنّ الإنسان حينئذ
ينقض اليقين بطهارة الماء الّذي هو بمعنى ترتيب آثارها ومنها طهارة ما غسل
به بغير اليقين، وهذا التخصيص إمّا بلا وجه أو بوجه دائر كما قرّرناه الآن.
وهذا بحسب الظاهر واضح وأمتن ما ذكر وجها، وغيره ضعيف قابل للمناقشة.
و دعوى: أنّ الحكومة غير معقولة في دليل واحد بالنسبة إلى فرديه لاستحالة
شرح نفس الدليل لنفسه، مسلّمة في الحكومة، بمعنى كون الحاكم شارحا للمحكوم
وناظرا إليه، وأمّا الحكومة بمعنى الإخراج عن الموضوع فهي غير دائرة مدار
شرح أحد الدليلين للآخر أصلا، فالحكومة بالمعنى الأوّل مستحيلة في فردي
الدليل الواحد، لا الحكومة بالمعنى الثاني، فإنّ شمول الدليل لأحد الفردين
يوجب أن لا يكون في الفرد الآخر شكّ أصلا، فهو رافع لموضوع الاستصحاب في
الثاني.
و إذا كان أحد الدليلين الاستصحاب والآخر قاعدة الطهارة، كما إذا كان الماء
المغسول به الثوب النجس قد جرت فيه قاعدة الطهارة، فالحكومة لقاعدة
الطهارة على استصحاب النجاسة بالمعنى الأوّل، لأنّ معنى حكم الشارع بطهارة
الماء ترتيب آثار طهارته من ارتفاع الحدث والخبث لو غسل به، فهو ناظر إلى
قطع استصحاب النجاسة وشارح له فالحكومة فيه بالمعنى الأوّل.
الوجه الثاني لصورة تعارض الاستصحابين المتكاذبين: أن لا يكون بينهما
سببيّة ومسببيّة بل يكون هناك علم إجمالي بكذب أحدهما، وهذا على نحوين:
فإنّ جريان الاستصحاب تارة يكون موجبا للمخالفة القطعيّة، واخرى لا يكون
موجبا لها، وذلك فإنّ المستصحب تارة يكون حكما ترخيصيّا، واخرى يكون
إلزاميّا.