غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٣٧ - التنبيه التاسع ترتّب آثار مطلق الحكم على المستصحب
بقي
شيء ربّما يتوهّم وروده وهو أنّه في المثال المفروض إنّما ينفع الشكّ في
الإسلام فيما إذا تحقّق الموت، لأنّه إنّما نشكّ في عدم الإسلام وتحقّقه
حال الموت، لأنّه ذو الأثر الشرعي، وذلك إنّما يكون يوم الأحد إذ هو اليوم
الّذي نقطع فيه بتحقّقهما معا، وإنّما نشكّ في أنّ أيّهما متقدّم وأيّهما
متأخّر، فيوم الأحد هو يوم الشكّ إلاّ أنّ زمان اليقين بعدمهما هو يوم
الجمعة حسب الفرض، فيوم السبت هو فاصل قطعي وليس زمان يقين ولا زمان شكّ،
فكيف يجري الاستصحاب؟
(و ربّما قيل[١]بأنّه مراد الآخوند قدّس سرّه من متن الكفاية وهامشها[٢]و
الظاهر أنّ مراده ما ذكرناه سابقا، إذ لو أراد الوجه الأخير لعلّل بالقطع
بالانفصال فيخرج عن أخبار الاستصحاب قطعا، ولا يكون من قبيل التمسّك
بالعموم في الشبهات المصداقيّة ولكنّه علّل باحتمال الانفصال فلا ينطبق
إلاّ على ما ذكرنا.
و أمّا أصل هذا الوجه)[٣]فقد ظهر
جوابه ممّا ذكرنا، فإنّ العبرة في جريان الاستصحاب بفعليّة كلّ من الشكّ
واليقين وإن كان متعلّقهما متقدّما على هذا الزمان، وحينئذ فلا أثر لفصل
يوم أو أكثر أصلا، ولا يتصوّر أن يكون المورد من قبيل الشبهة المصداقيّة
لجريان الاستصحاب.
نعم، يتصوّر الشبهة المصداقيّة في الاستصحاب فيما إذا لم يظهر من الدليل
كون الأثر الشرعي مترتّبا على نفس اليقين أو على لازمه، كما ادّعي في الشكّ
في وجود الحاجب إذا تردّد أنّ المأمور به هل هو صبّ الماء على الأعضاء وأن
لا يكون ثمّة حاجب، فهو موضوع مركّب يثبت أحد جزءيه بالوجدان وهو الصبّ
والآخر بالتعبّد وهو عدم الحاجب، أو أنّ المأمور به هو غسل البشرة وهو
عنوان بسيط
[١]انظر نهاية الأفكار ٤: ٢٠٩-٢١١.
[٢]انظر كفاية الاصول: ٤٨٠.
[٣]ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة.