غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٠٥ - الكلام في تعارض الضررين
الثاني:
ما إذا دار الضرر بين مكلّفين والعمدة الكلام في هذا القسم، وكلام الأصحاب
غير منقّح في هذه المسألة، كما اعترف به الشيخ الأنصاري[١] والميرزا النائيني[٢].
و الّذي ينبغي أن يقال: إنّ مسألة وقوع الضرر بأحد المكلّفين إمّا أن يكون
بلا دخل لحكم الشارع فيه أصلا بل الضرر حاصل، كان شارع أو لم يكن شارع، مثل
ما إذا أدخلت الدابّة رأسها في قدر غير مالكها.
و إمّا أن يكون وقوع الضرر مستندا لحكم شرعي، مثل ما إذا أراد إنسان أن
يحفر بالوعة في داره وكانت مضرّة بجاره فجواز الحفر يوجب وقوع الجار في
الضرر وحرمة الحفر توجب وقوع المالك في الضرر، فالضرر مستند إلى حكم
بالتحريم أو الترخيص.
أمّا الكلام في الأوّل فنقول: إنّه نسب إلى المشهور[٣]تقديم أقلّ الضررين فتكسر القدر ويغرم صاحب الدابّة قيمته لصاحبه، ولا نرى وجها لذهاب المشهور إلى ذلك. فالتحقيق أن يقال:
-إنّه تارة يكون المالك للدابّة هو الّذي أدخل رأسها في قدر الغير أو أنّ
صاحب القدر هو الّذي أدخل رأس دابّة الغير في قدره، وفي مثل ذلك لا ريب في
أنّ المتعدّي غاصب فيلزم بتخليص مال الغير وإن أدّى إلى تلف ماله.
-و تارة يكون الأجنبيّ هو الّذي أدخل رأس دابّة الغير في قدر الغير، وهنا لا إشكال في أنّه يضمن الضرر المترتّب على عمله.
-و ثالثة: تكون الدابّة بنفسها قد أدخلت في القدر رأسها من دون دخل لأحد في
ذلك أصلا، فالمشهور في هذه المسألة هو تقديم أقلّ الضررين، ومن الغريب
أنّهم
[١]رسائل فقهيّة: ١٢٦.
[٢]منية الطالب ٣: ٤٢٥.
[٣]المسالك ١٢: ٢٤٣، ومفتاح الكرامة ٦: ٢٨٧، والفرائد ٢: ٤٧١.