غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٥١ - الأوّل الآيات،
(لا
يقال: إنّ استصحاب عدم الجعل لو جرى في الشبهة الحكميّة والموضوعيّة لم يبق
مورد لاخبار قاعدة البراءة، لأنّ كلّ جعل حادث ومسبوق بالعدم خصوصا لو
استصحب العدم الأزلي.
لأنّه يقال: إنّ أخبار البراءة جعلت بنحو تعمّ الاستصحاب، فإنّ قوله:
«الناس في سعة ما لا يعلمون»قد ورد في حليّة اللحم المشكوك تذكيته مع كونه
في بلد الإسلام، ولا ريب في وجود أمارة التذكية حينئذ فكأنّه يقول: الناس
في سعة من تكليف لا يعلمونه بالعلم الوجداني، سواء كان لقيام أمارة على
الحليّة أو صرف الشكّ.
و ثانيا: أنّ موارد تعارض الاستصحابين في ما كان محكوما بحكمين الإباحة
والحرمة مثلا وشكّ في المتقدّم منهما يرجع إلى البراءة بعد تعارضهما، وكذا
في مورد الأقلّ والأكثر فباستصحاب عدم الأكثر لا يثبت كفاية الأقلّ لو لا
جريان البراءة من التقييد، لأنّ استصحاب عدم التقييد يسقط بمعارضة استصحاب
عدم الإطلاق إلاّ أنّ رفع التقييد لا يعارضه رفع الإطلاق، لأنّ رفع الإطلاق
لا منّة فيه حتّى ترفعه أخبار البراءة الّتي وردت في مقام الامتنان بقرينة
قوله: «عن امّتي» فتأمّل)[١].
في أدلّة الأخباريّين على لزوم اجتناب محتمل التحريم
وقد استدلّوا بأدلّة عديدة:الأوّل: الآيات،
فمنها: الآيات الناهية عن القول بغير علم، مثل قوله: U}وَ لاََ تَقْفُ مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ{U[٢].[١]ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة.
[٢]الإسراء: ٣٦.