غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٨٤ - التنبيه الثالث في أخبار من بلغ
و بالجملة، فلا ينبغي إطالة الكلام فيها من حيث سندها؛لأنّ فيها صحيحة هشام[١]مضافا إلى تسالم الأصحاب على قبولها وعدم مناقشة المناقش من الأصحاب في سندها أصلا، وإنّما المناقشة في دلالتها.
فنقول-و على اللّه الاتّكال-: وقع الكلام بين الأصحاب في دلالة هذه
الأخبار، وأنّ دلالتها ما هي، فهل إنّها إرشاد إلى حكم العقل، بمعنى أنّ
العقل يحكم بأنّ الأوامر الاستحبابيّة يثاب العبد عليها إذا عملها، فهي في
مقام بيان ما يستقلّ العقل بإدراكه من الثواب على إتيان المأمور به
المستحبّ مع قطع النظر عن كيفيّة بلوغه إلى العبد وأنّه بلوغ وجداني كما
إذا قطع بالاستحباب، أو تعبّدي كما إذا قام الطريق الشرعي كالخبر الواحد
بشرائطه المعهودة على الاستحباب، فهي غير ناظرة إلى التسامح في أدلّة السنن
أصلا.
أو إنّها مخصّصة للأدلّة الدالّة على اعتبار العدالة والضبط وغيرها في
الخبر الواحد فتكون أخبار من بلغ تخصّصه بغير المستحبّ، أمّا في المستحبّ
فهذه الشروط ملغاة مثلا.
أو إنّها تكون هي بأنفسها جاعلة للاستحباب لما كان بهذا العنوان-أي بعنوان
بلغ-فإذا كان ما بلغ الثواب عليه غير مقول للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولا
للأئمّة، وإنّهم لم يوعدوا واقعا بالثواب عليه فهو بالعنوان الثانوي، وهو
عنوان بلوغه إلى العبد محبوب للمولى ومطلوب له؟أوجه ثلاثة.
[١]المصدر السابق، الحديث ١ و٢ و٦.
()يوجد في الهامش إضافة من المناسب إيرادها هنا: وربّما فصّل بعضهم فزعم دلالة نوع هذه الأخبار على جعل استحباب ذات العمل وزعم دلالة الروايتين المشتملتين على قوله: فعمله التماس قول النبيّ أو طلب قول النبيّ، على استحباب الانقياد-انظر كفاية الاصول: ٤٠١-و لا يخفى أنّه لا مقتضى لهذا التفصيل بعد ضعف سند هاتين الروايتين بمحمّد بن مروان المجهول وغيره الضعيف.