غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٥٢ - الأوّل الآيات،
و منها: الآيات الناهية عن إلقاء النفس في التهلكة، مثل قوله: U}وَ لاََ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى اَلتَّهْلُكَةِ{U[١].
و منها: الآيات الآمرة بالتقوى، مثل قوله: U}اِتَّقُوا اَللََّهَ حَقَّ تُقََاتِهِ{U[٢].
و لا دلالة في جميع هذه على ما يدّعون من لزوم ترك محتمل التحريم.
أمّا الاولى، فالقول بغير علم وإن كان محرّما إلاّ أنّه مشترك بين
الطائفتين، فكما يكون القول بالبراءة محرّما إذا كان قولا بغير علم فكذلك
القول بالاحتياط محرّم إذا كان قولا بغير علم، مع أنّ القائل بالبراءة
مستند إلى الحجّة، وهي قاعدة قبح العقاب بلا بيان أو حديث الرفع أو غيرهما
ممّا سطرناه، فلا يكون قوله بالبراءة قولا بغير علم.
و أمّا الثانية، فلو سلّم شمول التهلكة للعقاب إلاّ أنّ القائل بالبراءة
مستند إلى ما يرتفع بسببه العقاب، فإنّ القائل بالبراءة لا يحتمل العقاب
أصلا بلحاظ قاعدة قبح العقاب بلا بيان أو حديث الرفع أو غيرهما، فلا يكون
الترخيص إلقاء للنفس بالتهلكة أصلا.
و إن كان المراد عدم جواز إلقاء النفس في المفسدة الواقعيّة ففيه أنّه لا
دليل على النهي عن إلقاء النفس في المفسدة الواقعيّة مع وجود المرخّص
والمؤمّن من العقاب قطعا، مع أنّه حينئذ جار في الشبهة الموضوعيّة مع
اتّفاق الأخباريّين على جواز ارتكابها.
و أمّا الثالثة، فليس في ارتكاب محتمل التحريم مع وجود المرخّص الشرعي والعقلي من أدلّة البراءة مخالفة للاتّقاء أصلا.
نعم، لو اريد من الاتّقاء اتّقاء المفسدة وإن لم يكن في ارتكابها عقاب
أصلا، فمعلوم أنّ ترك المفسدة حينئذ ليس بواجب وإنّما هو راجح ومن مراتب
التورّع.
[١]البقرة: ١٩٥.
[٢]آل عمران: ١٠٢.