غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٢٤ - التنبيه الثامن في الأصل المثبت
ثلاثين يوما، فمضيّ ثلاثين يوما يكون حاكما على ما دلّ على أحكام أوّل الشهر ومحقّقا لموضوعه.
و لا يخفى(أنّ ما ذكره الميرزا قدّس سرّه من التمسّك بالنصوص صحيح إلاّ
أنّه خاصّ في خصوص شهر رمضان لا يتعدّى إلى غيره إلاّ أن يستفاد منه العموم
وأنّ هذا حكم الشهر أيّا كان، وليس هذا جيّد.
و لو منع ذلك فإنّ)[١]نفس
الاستصحاب يثبت به أوّل الشهر ولا يكون من باب الاصول المثبتة، بيان ذلك
أنّ أوّل جزء ممّا بعد اليوم المستصحب إذا انقضى وتحقّق الجزء الثاني نشير
إليه ونقول قبل هذا الجزء الثاني قطعا كان أوّل شوّال داخلا قطعا ونشكّ في
خروجه فيستصحب، فترتّب آثار أوّل شوّال. ولا يرد عليه إلاّ ما اورد على
استصحاب الزمان وأنّه لا يثبت به أنّ ذلك اليوم أوّل الشهر.
و الجواب هو الجواب من أنّ المقصود ليس إلاّ وقوع ذلك العمل مثلا مقترنا
بذلك الزمان وأنّ وقوع العمل حاصل بالوجدان وكون الزمان حاصلا بالأصل،
فيتمّ الموضوع بعضه بالوجدان والبعض الآخر بالأصل.
و من الموارد الّتي استدلّ بالأصل فيها مع كون الأصل مثبتا أصالة عدم
الحاجب في الثوب المغسول من الخبث أو في بدن الجنب أو أعضاء الوضوء
للمتطهّر به، فإنّ المشهور بين المتقدّمين عدم الاعتناء باحتمال وجود
الحاجب تعويلا على أصالة عدم الحاجب كما استدلّ به صريحا جملة منهم.
و لا يخفى أنّ الموضوع لو كان هو ملاقاة الماء وعدم المانع فإحراز أحدهما
بالأصل وهو عدم المانع، والثاني بالوجدان وهو ملاقاة الماء كاف في إحراز
الطهارة لإحراز سببها. وإن كان سبب الطهارة عبارة عن وصول الماء إلى البشرة
كما هو
[١]ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة.