غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٩ - في الاحتياط الغير الموجب للتكرار في العبادة
و ربّما
يقال بالإشكال في الامور الوضعيّة الموقوفة على إنشاء صيغة بأنّ قصد
الإنشاء يفقد حيث لا يعلم المأمور به تفصيلا، واعتبار قصد الإنشاء ممّا لا
بدّ منه في وقوع العقد صحيحا.
و الجواب: أنّ ما ذكر غير صحيح، لأنّ الإنشاء سهل المؤونة وقصده موجود
ويمكن إيجاده في نفس المنشئ حيث شاء سواء كان المنشأ المطلوب إنشاؤه معلوم
تفصيلا أنّه كذا بعينه أم أنّه أحد الإنشاءين فافهم.
هذا كلّه في التوصّليّات.
أمّا في العبادات فمع عدم التمكّن من الامتثال التفصيلي أو عدم تنجّزه كما
في الشبهة الموضوعيّة لا ريب في حسن الاحتياط، وأمّا مع التمكّن من العلم
التفصيلي بالواجب وتنجّزه عليه فهل يكون الامتثال الإجمالي مع التمكّن من
الامتثال التفصيلي مجزئا ويكون الاحتياط حسنا أم لا يكون مجزئا ولا يكون
الاحتياط حسنا إلاّ حيث لا يمكن الامتثال التفصيلي؟و الكلام يقع في موردين:
الأوّل: فيما لا يكون الامتثال الإجمالي والاحتياط محتاجا إلى التكرار.
الثاني: فيما يكون محتاجا إلى التكرار وكلّ منهما تارة يكون الأمر محرزا
بأصل العمل والشكّ في كيفيّة الأمر به وأنّه هل هو إلزامي أم لا؟و اخرى
يكون الشكّ في أصل الأمر به.