غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٣٩ - التنبيه التاسع ترتّب آثار مطلق الحكم على المستصحب
و قد
أفاد قدّس سرّه عدم جريان الاستصحاب في الأوّل لمانع، وفي الآخرين لكونه من
قبيل الشبهة المصداقيّة لجريان الاستصحاب، ردّا على السيّد اليزدي في
عروته حيث حكم بجريان الاستصحاب في جميع هذه الصور[١].
و وجه منع الميرزا قدّس سرّه في الأوّل دعواه عدم جريان الاستصحاب في أطراف
العلم الإجمالي وإن لم يستلزم مخالفة عمليّة، لأنّ الاستصحاب من الاصول
المحرزة الّتي لها نظر إلى الواقع فلا يمكن التعبّد بها مع العلم بالخلاف،
وسيأتي الكلام في ذلك وأنّه لا مانع من جريان الاستصحاب، (لأنّ التعبّد ليس
بهما بنحو المجموع حتّى يستحيل التعبّد بخلاف الواقع وإنّما التعبّد بكلّ
منهما مستقلاّ. وقد التزم الميرزا[٢]تبعا
للمشهور بذلك في جريان قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الصلاة المسبوقة بالحدث
المحتمل وقوع طهارة بعده مع الزامه بوضوء للصلاة الثانية، مع أنّا نعلم
بأنّه إمّا الوضوء غير واجب أو الصلاة الاولى باطلة، فتأمّل. وحينئذ فلا
مانع من جريان الاستصحابين في المقام)[٣]إلاّ أن يستلزم مخالفة عمليّة إن شاء اللّه تعالى.
و أمّا الأخيران فإنّه منع جريان الاستصحاب فيها، لأنّه يرى أنّ ذلك الإناء
المعلوم بمشخّصاته أو بعنوان أنّه تحت السقف قد انقطع اليقين بنجاسته
باليقين بطهارته، ثمّ بعد اشتباهه بالآخر أيضا لا يجري فيه الاستصحاب، إذ
الآن أيضا نعلم بطهارة ذلك الإناء المعلوم بمشخّصاته أو بعنوانه فقط، فكيف
يجري فيه الاستصحاب مع تقوّمه بالشكّ؟و حينئذ فتردّد ما لا يجري فيه
الاستصحاب بين فردين يمنع الجريان فيهما، إذ كلّ فرد من هذين الثوبين أو
الإناءين يحتمل أن يكون هو الّذي قد انقطع فيه الاستصحاب، فيكون التمسّك
بالعامّ من أدلّة الاستصحاب فيه من قبيل التمسّك بالعموم في الشبهات
المصداقيّة.
[١]العروة الوثقى، فصل في طريق ثبوت الطهارة(آخر المطهّرات): المسألة ٢.
[٢]انظر فوائد الاصول ٤: ٥٢٤.
[٣]ما بين القوسين من إضافات الدورة الثانية.