غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٢٠ - حديث الرفع
الخامس: أنّ حديث الرفع لا إشكال في شموله للشبهة الموضوعيّة باعتراف الجميع[١]فلو كان مع ذلك شاملا للشبهة الحكميّة لزم استعمال لفظة(ما)في معنيين (الموضوع)و(الحكم)و هو باطل أو خلاف الظاهر.
و الجواب أوّلا: أنّ لفظة(ما)مستعملة في الشيء الشامل بحسب وضعه اللغوي
للحكم والموضوع، فلا يكون إرادة الموضوع والحكم منه إرادة لمعنيين، بل
لمعنى واحد وهو الشيء، غاية الأمر أنّ انطباقه تارة يكون على الموضوع
واخرى على الحكم.
و ثانيا: لو سلمنا أنّ(ما)تستعمل في معنيين لو اريد بها الشبهة الموضوعيّة
والحكميّة فليكن المرفوع في الموردين الحكم فيكون معنى«رفع ما لا يعلمون»أي
الحكم الّذي لا يعلمون، غاية الأمر أنّ سبب عدم العلم تارة يكون عدم النصّ
أو إجماله أو تعارضه، واخرى يكون الاشتباه في الأشياء الخارجيّة، فلا يكون
شمول الحديث للشبهة الموضوعيّة والحكميّة موجبا لاستعمال(ما)في معنيين، بل
تستعمل في الحكم، فافهم.
فظهر ممّا ذكرنا أنّ حديث الرفع رافع للحكم المجهول في ظرف جهله وليس
مختصّا بالشبهات الموضوعيّة كما ذكر، فيكون حينئذ معارضا لما دلّ على
الاحتياط للحكم في ظرف جهله والشكّ فيه.
لا يقال: إنّ حديث الرفع يرفع ما لا يعلم من الأحكام، ووجوب الاحتياط بناء
على استفادته من الأدلّة الدالّة على الاحتياط يكون معلوما وخارجا ممّا لم
يعلم.
فإنّه يقال: نعم، لو كان الاحتياط واجبا لنفسه، أمّا لو كان وجوبه من جهة
إدراك الحكم المجهول فيكون وجوبه طريقيّا فيستفاد منه لزوم الامتثال للحكم
المجهول، وحديث الرفع يرفع اللزوم، فيقع حينئذ بينهما التعارض.
[١]أجود التقريرات ٣: ٣٠٠-٣٠١، كفاية الاصول: ٣٨٧، فرائد الاصول ٢: ٢٨.