غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٢٦ - المسألة العاشرة في جريان قاعدة التجاوز في الغسل والتيمّم
و قد ذكر الشيخ الأنصاري كلام المتعرّضين لذلك وادّعى الشهرة على عدم الجريان في الوضوء والغسل والتيمّم[١].
و لا يخفى أنّ الشهرة غير ثابتة وعلى تقدير ثبوتها فليست حجّة، فلا بدّ من
ذكر مدرك المسألة فنقول: قد ذكر لعدم جريان قاعدة التجاوز في الغسل
والتيمّم وجهان:
أحدهما: ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه وملخّصه: أنّ قاعدة التجاوز لا
عموم لها لمباينتها لقاعدة الفراغ واختصاص أدلّتها بخصوص الصلاة، فهي لا
عموم لها حتّى نحتاج إلى مخصّص مخرج للتيمّم والغسل، بل عدم جريان قاعدة
التجاوز فيهما مقتضى أصالة الشغل الّتي لم يدلّ دليل على الخروج عنها في
غير الصلاة حال التشاغل في العمل، والأخبار الواردة في الوضوء جارية على
مقتضى القاعدة وليست مخصّصة لقاعدة التجاوز[٢].
و لا يخفى ما في هذا الوجه، فإنّ قاعدة التجاوز هي قاعدة الفراغ، وقد ذكرنا
اتّحادهما، وعلى تقدير التغاير فالعموم فيهما معا موجود فإنّ قوله: «كلّما
مضى من صلاتك وطهورك»[٣]شامل لهما.
الثاني: أنّ التيمّم والغسل قد اعتبره الشارع عملا واحدا نظير الكلمة
الواحدة، فكما لا تجري قاعدة التجاوز في الكلمة الواحدة عند الشكّ في
الحرف الأوّل منها لعدم صدق التجاوز عرفا كذلك لا تجري هنا.
و لا يخفى أنّ هذا يحتاج إلى تصريح من الشارع بأنّه قد اعتبر التيمّم
والغسل كالكلمة الواحدة، وإلاّ فالعرف الّذي يصرّح بعدم صدق التجاوز في
الكلمة يصرّح بصدق التجاوز لو شكّ في غسل الرأس وهو مشغول بغسل الجانب
الأيسر.
[١]فرائد الاصول ٣: ٣٣٨.
[٢]انظر أجود التقريرات ٤: ٢١٧.
[٣]انظر الوسائل ١: ٣٣١، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٦.