غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٣٧ - في أصالة الصحّة
ثمّ إنّ
إحراز كونه في مقام إيجاد العمل إنّما هو حيث يكون مخبرا بذلك ويكون ثقة
وإلاّ فلا دليل على الاكتفاء بغير الثقة، بخلاف الثقة فإنّ المستفاد من
أدلّة خبر الواحد قبول قول الثقة كما لا دليل على اعتبار العدالة.
الأمر السابع: أنّه بعد كون أصالة الصحّة مدركها السيرة العمليّة فلا بدّ
من ملاحظة مقدار السيرة العمليّة، والظاهر أنّها إنّما استقرّت على إثبات
نفس الصحّة، وأمّا لوازمها العقليّة فلا، وقد مثّل الشيخ الأنصاري للّوازم
بمثل ما لو تنازعا كون الثمن خمرا أو خلاّ فبإجراء أصالة الصحّة لا يثبت
كون مقدار من الخلّ ملك البائع؛ لأنّه مثبت.
و الظاهر إنّما ذكره من جريان أصالة الصحّة في المقام مبنيّ على اختياره
جريانها في العقود حتّى إذا كان الشكّ في الأركان، أمّا بناء على ما ذكرنا
من عدم استقرار السيرة إلاّ في غير ذلك فلا، والثمن من الأركان في باب
البيع، إلاّ أن يريد الصحّة بالمعنى الأوّل وقد عرفت أنّها ليست من محلّ
الكلام في شيء. وقد ذكر الشيخ هنا فروعا اخر من أرادها فليراجعها[١]و قد نقلها عنه الميرزا في التقريرات[٢].
الأمر الثامن: أنّ أصالة الصحّة تتقدّم على الاستصحاب الحكمي حيث يتعارضان،
وإلاّ لم يبق مورد لأصالة الصحّة فلا بدّ من تقديمها عليها لذلك. وأمّا
الاستصحاب الموضوعي فقد أطال الشيخ الكلام فيه[٣]و
قد عرفت أنّه لا وجه لذلك، فإنّ كونها أصلا أو أمارة لا يجدي في التقديم،
لأنّ دليلها ليس لفظيّا حتّى يقال: إنّه أصل أو أمارة، وإنّما هو السيرة
فحيث تقوم على العمل بأصالة الصحّة تتقدّم على استصحاب الفساد قلنا بأنّها
أصل أو أمارة، وحيث لا سيرة لا تتقدّم، أصلا كانت أو أمارة، هذا تمام
الكلام في أصالة الصحّة بنحو الاختصار.
[١]فرائد الاصول ٣: ٣٧١-٣٧٢.
[٢]فوائد الاصول ٤: ٦٦٦-٦٦٧.
[٣]فرائد الاصول ٣: ٣٧١-٣٨٠.