غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٢٨ - تذنيب الكلام في استثناء بعض الموارد عن عدم حجّية الأصل المثبت
فهذا من
الاصول المثبتة قطعا؛لأنّ استصحاب ملك زيد الحربي له يثبت ملكيّته فلازمه
العقلي استيلاء عمرو عليه وملكه له، ولا فرق حينئذ بين خارج المحمول
والمحمول بالضميمة في كونهما أصلا مثبتا.
و منها ما يكون شرعا مجعولا بتبع جعل منشأ الانتزاع كالجزئيّة والشرطيّة
فإنّها مجعولة شرعا تبعا، فاستصحاب ذات الجزء والشرط لترتيب آثار الجزئيّة
والشرطيّة مستثنى من عدم ترتيب اللوازم العقليّة.
أقول: لا يخفى ما فيه، فإنّ استصحاب الجزء والشرط لا يتمّ، لا لعدم شمول
دليل الاستصحاب له، بل لأنّ الاستصحاب إن جرى في منشأ الانتزاع وهو الأمر
بالكلّ أو بالمقيّد أغنى عن استصحاب نفس الجزء والشرط لارتفاع الشكّ فيهما
حينئذ، وإن لم يجر فيه فكيف يستصحب المنتزع مع عدم استصحاب المنشأ
للانتزاع؟لأنّ منشأ الانتزاع إذا لم يكن موجودا فالجزئيّة حينئذ والشرطيّة
أيضا غير متيقّنة.
و ثانيا: أنّ ما فرّعه قدّس سرّه أيضا غير تامّ، لأنّ استصحاب ذات الجزء
والشرط لا يترتّب عليه الشرطيّة، لأنّ الشرطيّة ليست من أحكام ذات الشرط
الواقع في الخارج حتّى تترتّب باستصحابه، بل الشرطيّة عبارة عن تقيّد
المأمور به بالشرط، وجد المأمور به في الخارج أم لا، وكذلك الكلام في
الجزئيّة حرفا بحرف.
و بالجملة، فظاهر كلامه قدّس سرّه هو الإيراد على المانع من استصحاب
الشرطيّة أو المانعيّة أو الجزئيّة استنادا إلى أنّ كلاّ منها ليس حكما
شرعيّا كما أنّه ليس له أثر شرعي، لأنّه أمر انتزاعي عقلي، فإنّ استصحاب
الطهارة مثلا ليس له أثر إلاّ جواز الدخول في الصلاة وهو حكم عقلي يرتّبه
العقل، إذ هو المحكّم في مرحلة الامتثال.
و جواب هذا الإشكال إنّما هو بأن يقال: إنّ للشارع التصرّف في مرحلة
الامتثال أيضا كما يتصرّف في مرحلة التكليف، وقد تصرّف في مرحلة الامتثال