غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٧٦ - مرجّحات باب التعارض
و ما ذكره السيّد الصدر من التخيير[١]ليس
خرقا للإجماع، لأنّه قدّس سرّه ذهب إلى التخيير العملي بعد التوقّف في
الفتوى، فليس قائلا بالتخيير بين الروايات في مقام الفتوى كي يكون موافقا
لصاحب الكفاية قدّس سرّه فانحصر القائل بالتخيير الابتدائي به قدّس سرّه.
و كيف كان، فالأولى ما ذكرناه من أنّ خبر التوقّف إنّما امر فيه بالتوقّف،
لأنّه مورد خصومة والتخيير لا يقطعها قطعا، ولو كان هناك خبر يقضي بالتوقّف
يطرح في قبال الأخبار الآمرة بالترجيح والتخيير.
و أمّا الأخبار الّتي تقضي بأخذ الحائطة في الدين، والظاهر أنّه أراد رواية
غوالي اللآلي الّتي رواها ابن أبي جمهور الأحسائي قال فيها-بعد ذكر جملة
من المرجّحات-: «خذ بما فيه الحائطة لدينك واترك الآخر»[٢].
وهذه الرواية مع خلوّ بقيّة الأخبار عن ذلك مطروحة للطعن في غوالي اللآلي
ومؤلّفه كما هو مشهور، مضافا إلى أنّا لو وجدناها في كتب العلاّمة قدّس
سرّه لا نعمل بها، لأنّها مرسلة عن زرارة ولم يذكر رجال سندها، فكيف ولم
توجد في كلامه قدّس سرّه حسب التفحّص.
فلم يبق إلاّ طائفتان من الأخبار إحداهما المخيّرة مطلقا، والثانية
المرجّحة، والروايات المرجّحة بعضها مشتملة على مرجّح واحد وبعضها على
اثنين وبعضها على أكثر، وأجمع الروايات المرجّحة المقبولة لعمر بن حنظلة[٣]، ومرفوعة زرارة[٤]، مع أنّ بينهما اختلافا في تقديم الشهرة على صفات الراوي وتأخيره عنها،
[١]شرح الوافية: ٥٠٠.
[٢]غوالي اللآلي ٤: ١٣٣، الحديث ٢٢٩.
[٣]الوسائل ١٨: ٧٥، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث الأوّل.
[٤]غوالي اللآلي ٤: ١٣٣، الحديث ٢٢٩، رواه في المستدرك: ج ٣، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢ نقلا عنه والحدائق ١: ١٣ عنه أيضا.