غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٣٦ - التنبيه التاسع ترتّب آثار مطلق الحكم على المستصحب
و لا بدّ في متعلّقهما من كون اليقين متعلّقا بالحدوث والشكّ في البقاء، ولا بدّ من كون الشكّ في البقاء متأخّرا عن يقين الحدوث.
و أمّا ثانيا فلأنّه إذا كان الموت في الواقع متحقّقا يوم السبت فلا شكّ في
أنّ الإسلام لم يتحقّق حينئذ، لأنّه حادث يوم الأحد قطعا حسب فرض المثال.
وكذا لو كان الموت متحقّقا يوم الأحد لا شكّ في تحقّق الإسلام حينئذ، فلا
مجال لاستصحاب عدمه في شيء منهما.
و من هنا يظهر أنّ مدار جريان الاستصحاب على فعليّة تحقّق اليقين بالحدوث
والشكّ في بقاء ذلك الحادث، وفرض خلوّ زمان منهما مستحيل حينئذ إلاّ أن
يكون زمان غفلة أو نوم.
و بالجملة، ففرض اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين بهذا المعنى المذكور مقطوع العدم.
و بالجملة، المقام نظير أن يقال: لا يجري استصحاب حياة زيد، لأنّه شرب شيئا
مردّدا بين كونه ماء وسمّا، فإن كان ماء فلا شكّ في حياته، بل هي مقطوعة،
وإن كان سمّا فلا إشكال في موته فليس أيضا حينئذ شكّ، فهل يلتزم أحد بعدم
جريان الاستصحاب؟و السرّ في ذلك أنّ اليقين بالملازمة لا يترتّب عليها
اليقين باللازم ما لم ينضمّ إليها اليقين بالملزوم.
و بالجملة، المناط في جريان الاستصحاب هو فعليّة اليقين والشكّ وإن كان
المتيقّن والمشكوك في زمان متقدّم، فهل يعقل أن لا يعلم أحد بكونه على يقين
من أمر وشكّ في بقائه؟كلاّ ثمّ كلاّ، فهو نظير أن يشكّ المرء في كونه
قاطعا أم غير قاطع، وهو محال وإن فرضه السيّد اليزدي قدّس سرّه في عروته[١]إلاّ أنّ بطلانه بحسب الظاهر ظاهر، فافهم وتأمّل.
[١]لم نقف عليه بعينه.